أقسى 5 دقائق.. ليلة اختناق تنهى حياة خمسة أشقاء داخل منزلهم ببنها

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!

خيّم الحزن على قرية ميت عاصم التابعة لمركز بنها بمحافظة القليوبية، بعدما استيقظت على واحدة من أبشع المآسي الإنسانية، التي خطفت أرواح خمسة أشقاء دفعة واحدة، داخل منزلهم، في مشهد صادم هز مشاعر الأهالي، وترك القرية غارقة في الصمت والذهول.

 

صمت الغاز يقتل خمسة قلوب صغيرة في قرية ميت عاصم

الأشقاء الخمسة، الذين تتراوح أعمارهم بين الطفولة والمراهقة، كانوا يقيمون بمفردهم داخل منزل الأسرة، في انتظار عودة والديهم من الولايات المتحدة الأمريكية، حيث يعمل الأب هناك، فيما تعمل الأم استشاري جراحة عامة بكلية الطب بجامعة بنها، وتقيم حاليًا خارج البلاد في إطار عملها.منزل هادئ، اعتاد الجيران أن يروا أنواره مضاءة مساءً، دون أن يتخيل أحد أن هذا الهدوء يخفي وراءه نهاية مأساوية.

في تلك الليلة، نام الأطفال كعادتهم، دون أن يعلموا أن تسريبًا خفيًا للغاز من سخان المياه كان يتسلل ببطء إلى صدورهم، محولًا هواء المنزل إلى قاتل صامت.
لم يشعر أحد بالخطر، ولم يعلُ صوت استغاثة، إذ باغتهم الاختناق أثناء نومهم، ليلفظ الأشقاء أنفاسهم الأخيرة في هدوء قاتل، تاركين خلفهم أسئلة موجعة وقلوبًا مكسورة.

 

تفاصيل مأساوية لوفاة 5 أطفال اختناقًا بسبب تسريب غاز

مع تأخر استجابتهم للاتصالات، توجهت خالتهم في الصباح لتفقدهم، مدفوعة بقلق غامض لم تعرف له سببًا، طرقت الباب مرات عدة دون رد، فازدادت دقات قلبها، وحين تمكنت من الدخول، اصطدمت بعينها بمشهد لم تحتمله طاقتها البشرية. الأجساد مسجاة، بلا حراك، والبرودة تملأ المكان. لم تتمالك نفسها، وانهارت باكية، قبل أن تسقط مغشيًا عليها داخل المنزل.

بعد دقائق قليلة، وصل خال الأطفال إلى المنزل، ليجد الباب مغلقًا، ولا صوت يجيبه. لم ينتظر كثيرًا، وقفز من منزل الجيران المجاور، وكسر الباب في محاولة يائسة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه. لكن القدر كان قد قال كلمته الأخيرة. دخل الأهالي تباعًا، وعمّت الصرخات، بعدما تأكد للجميع أن الأطفال الخمسة فارقوا الحياة.

تم إخطار الشرطة على الفور، وانتقلت قوة أمنية إلى مكان الواقعة، حيث جرى فرض كردون أمني، ومعاينة الشقة، التي كشفت عن تسريب غاز من السخان، يُرجح أنه السبب الرئيسي في الوفاة. جرى نقل الجثامين إلى المشرحة تحت تصرف جهات التحقيق، فيما تم نقل خالتهم إلى المستشفى لتلقي العلاج، بعد تعرضها لصدمة عصبية شديدة.

 

القرية تحولت لسرادق عزاء

القرية بأكملها تحولت إلى سرادق عزاء مفتوح. وجوه شاحبة، ودموع لا تتوقف، وتساؤلات موجعة عن الغياب والفقد، وعن أطفال كانوا يملكون أحلامًا بسيطة، انتهت في لحظة غدر. الجيران وقفوا أمام المنزل في صمت، يتأملون النوافذ المغلقة، وكأنها ترفض تصديق ما حدث.

رحل الأشقاء الخمسة، وبقيت الحكاية شاهدًا مؤلمًا على مأساة إنسانية، وعلى خطر صامت قد يحصد الأرواح دون إنذار، تاركًا خلفه حزنًا لا يُنسى، وجرحًا مفتوحًا في قلب قرية بأكملها.

 

‫0 تعليق

اترك تعليقاً