قالت وكالة «ستاندرد آند بورز غلوبال» إن الإطار التنظيمي للعملات المستقرة في دولة الإمارات من شأنه أن يدعم الابتكار المالي ويعزز دمج النظام المصرفي التقليدي مع منظومة الأصول الرقمية، دون أن يشكل مخاطر جوهرية على استقرار البنوك أو تصنيفاتها الائتمانية.
وأوضحت الوكالة في تقرير تحليلي أن اعتماد العملات المستقرة وترميز الأصول مرشح للتسارع عالمياً في عام 2026، مدفوعاً بتشريعات داعمة، لا سيما في الولايات المتحدة، مشيرة إلى أن وجود أدوات دفع رقمية موثوقة يعد عنصراً أساسياً لإنجاح تطبيقات الترميز على نطاق واسع.
خدمات رمز الدفع
في هذا السياق، اعتبرت «ستاندرد آند بورز» أن تنظيم خدمات رمز الدفع الذي أقره مصرف الإمارات المركزي يمثل إطاراً شاملاً ينظم إصدار العملات المستقرة وتحويلها وحفظها واستخدامها داخل الدولة، مع التركيز على ربطها بالدرهم الإماراتي وحماية المستخدمين وضمان الاستقرار المالي.
ويُلزم التنظيم بأن تُصدر العملات المستقرة المستخدمة في المدفوعات المحلية من قبل جهات مرخصة وتخضع لإشراف مستمر، مع متطلبات صارمة لإدارة أصول الاحتياطي، وفصلها عن أصول الجهة المُصدِرة، وإجراء تدقيق شهري مستقل. كما يحظر التنظيم العملات المستقرة الخوارزمية ومنح أي فوائد لحاملي هذه العملات، ويقيد استخدام العملات المستقرة الأجنبية في المعاملات المحلية.
ومنذ دخول الإطار التنظيمي حيز التنفيذ في أغسطس 2024، شهدت الإمارات تطورات بارزة، من بينها اعتماد «AE Coin» أول عملة مستقرة مدعومة بالدرهم، وإعلان بنوك كبرى مثل بنك أبوظبي الأول و«راك بنك» و«زاند» عن خطط لإطلاق عملات مستقرة خاصة بها أو الحصول على موافقات مبدئية.
وبحسب «ستاندرد آند بورز»، فإن هذه التنظيمات تُعد مُمكّنة أكثر من كونها مُعطِّلة للبنوك، إذ تتيح لها المشاركة في منظومة العملات المستقرة عبر شركاتها التابعة، سواء كمُصدِّر أو أمين حفظ أو مزود خدمات تحويل، مع إمكانية تعويض أي تراجع محدود في رسوم المدفوعات التقليدية بإيرادات من خدمات جديدة مثل المحافظ الرقمية وإدارة الاحتياطيات.
مخاطر محدودة
وأضاف التقرير أن مخاطر خروج الودائع من البنوك تبقى محدودة، خاصة أن العملات المستقرة لا تدفع فوائد، كما أن الجهات التنظيمية تحتفظ بصلاحيات واسعة للتدخل عند الضرورة للحفاظ على الاستقرار المالي.وبحسب التقديرات الحالية، لا تتوقع «ستاندرد أند بورز» أن يؤدي تنظيم العملات المستقرة إلى تأثير جوهري على التصنيفات الائتمانية للبنوك الإماراتية. ويظل العامل الحاسم هو سرعة التبني وكيفية تفاعل البنوك، بما في ذلك تقديم خدمات المحافظ الرقمية، في ظل حرص الجهات الرقابية على الحفاظ على استقرار النظام المصرفي بوصفه الممول الرئيسي للاقتصاد.