لم يعد الحديث عن تأثير مواقع التواصل الاجتماعي على اختلافها وتنوعها، يتعلق بالتنبيه والتحذير، والخشية مما تسببه من إهدار للوقت والجهد، فضلاً عما يبث فيها من معلومات ضبابية، والبعض منها غير صحيح، لقد تجاوزت هذا جميعه، ووصلت إلى التأثير في الصحة الجسدية والنفسية، وهي أخطار باتت معروفة ومصنفة، وأيضاً ماثلة في واقعنا الحياتي، وبتنا نسمع كلمات مثل: الإدمان الرقمي، التشتت الذهني، اضطرابات النوم، تشوه تقدير الذات، ضعف العلاقات الواقعية، وغيرها مما تم إثباته من خلال دراسات علمية وبحوث طويلة، وحالات مرضية، ومعظم من انغمس في مثل هذه الحالات هم اليافعون المراهقون. منظمة الصحة العالمية نشرت تقريراً تحت عنوان «المراهقون والشاشات والصحة النفسية»، جاء فيه: «كشفت بيانات جديدة صادرة عن المكتب الإقليمي لمنظمة الصحة العالمية في أوروبا عن ارتفاع حاد في استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بشكل إشكالي بين المراهقين، وأن 12% من المراهقين معرضون لخطر الإدمان على الألعاب الإلكترونية، ما يثير مخاوف ملحّة بشأن تأثير التقنية الرقمية في الصحة النفسية ورفاهية الشباب». حول هذه المعضلة، والحلول أترككم مع كلمات للدكتور هانز هنري ب. كلوج، المدير الإقليمي لمنظمة الصحة العالمية في أوروبا، الذي قال فيها: «من الواضح أن لوسائل التواصل الاجتماعي آثاراً إيجابية وسلبية في صحة المراهقين ورفاهيتهم. ولذلك، يعد تعليم مهارات استخدام التقنية الرقمية بالغ الأهمية. ومع ذلك، لا يزال هذا التعليم غير كافٍ في العديد من البلدان، وحتى في البلدان التي يتوافر فيها، غالباً ما يعجز عن مواكبة الشباب والتقنية سريعة التطور. ونحن نشهد الآن عواقب هذه الفجوة، ومن المرجح أن تتفاقم الأمور ما لم تدرك الحكومات والسلطات الصحية والمعلمون وأولياء الأمور الأسباب الجذرية للوضع الراهن وتتخذ خطوات لتصحيحه… من الواضح أننا بحاجة إلى اتخاذ إجراءات فورية ومستدامة لمساعدة المراهقين على الحد من استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، الذي قد يكون ضاراً، والذي ثبت أنه يؤدي إلى الاكتئاب والتنمر والقلق وضعف الأداء الدراسي».
المشكلة مع مواقع التواصل الاجتماعي في الاعتياد غير الواعي؛ لأن هذه المواقع لا تكتفي بإهدار الوقت، بل تعيد تشكيل الانتباه، وتعريف الذات، وتؤثر في الصحة، وهذه جميعها تتم دون تنبه ووعي. وهو ما يعظم أهمية هذه القضية، ويبقى هناك دور مهم على كل أم وأب، بزيادة وعيهما بهذا الجانب، وأخذ زمام المبادرة، في حماية أبنائهما وأسرهما، بمهارة ومعرفة، وليس بالمنع والرفض، بل بالتثقيف والمتابعة والاقتراب من أطفالهم أكثر.