قال وزير الاقتصاد السعودي فيصل الإبراهيم لرويترز إن السعودية تسلم الأعمال في بعض مشروعات (رؤية 2030) إلى القطاع الخاص في وقت تقوم فيه بتعديل الجداول الزمنية لتجنب الدخول في حالة اقتصاد تضخمي.
وقال الوزير في مقابلة أجريت معه في دافوس بسويسرا يوم الاثنين إن الحكومة «مرنة» في إدارة خطتها الطموح للتنمية وعدلت نطاق بعض المشاريع مع الحفاظ على زخم أهداف التحول الاقتصادي لرؤية 2030.
وأضاف «القطاع الخاص جاهز حاليا وأكثر حرصا على المشاركة»، مضيفا «في الآونة الأخيرة، أُعطيت مشاريع كاملة للقطاع الخاص لتنفيذها مع بعض الدعم التنظيمي والإرشادات».
وقطعت المملكة، أكبر مصدر للنفط في العالم، أكثر من نصف الطريق في خطة رؤية 2030 التي تتضمن استثمارات حكومية بمئات المليارات من الدولارات لخفض اعتمادها على عائدات النفط، وذلك عبر الاستثمار في قطاعات من بينها السياحة.
ومع ذلك واجهت بعض المشاريع البارزة مثل نيوم، وهي مدينة ذات تصميم حداثي في الصحراء على البحر الأحمر، تأجيلات وإعادة تصميم في وقت تواجه فيه السعودية رياحا اقتصادية معاكسة وقيودا لوجستية.
وذكرت رويترز في أكتوبر أن المملكة تستعد لإعادة توجيه صندوقها السيادي الذي تبلغ قيمة أصوله المدارة 925 مليار دولار بعيدا عن المشاريع العقارية العملاقة.
ولجأت السعودية إلى الاستدانة بكثافة في السنوات القليلة الماضية مع تراجع أسعار النفط، وهو أكبر مصدر للدخل، إلى ما دون المستوى اللازم لتوفير التمويل للبرنامج.
وقال فيصل الإبراهيم إن تعديلات الجداول الزمنية وحجم المشاريع كانت مدفوعة بعوامل متعددة، بما في ذلك المخاوف بشأن التضخم وضغوط الاستيراد وفرط النشاط الاقتصادي.
وقال على هامش المنتدى الاقتصادي العالمي «لا نريد أن نزيد من سخونة الاقتصاد، ولا نريد تسرب القيمة من خلال خلق ضغوط متزايدة على الواردات، ولا نريد خلق بيئة تضخمية».
وأضاف «نتبنى نهجا شفافا للغاية. لن نخجل من القول بأننا اضطررنا إلى تغيير مشروع أو تأجيله أو تعديل حجمه»، وذلك دون أن يشير إلى مشروع محدد.
وأوضح قائلا «إذا كنت تعتقد أن المشروع في حد ذاته، أي المنشأة… هي رؤية 2030، فقد يكون ذلك تحديا. فالمشروع مصمم لتحقيق نتيجة».
ووفقا لميزانية السعودية لعام 2026، سيشهد العام الجاري بداية «المرحلة الثالثة» من رؤية 2030، مما يشير إلى تحول في التركيز من إطلاق الإصلاحات الاقتصادية إلى تعظيم أثرها.
وقال الوزير إن الاقتصاد غير النفطي في السعودية يشكل حاليا أكثر من 55 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي، ومن المقرر أن يتوسع أكثر مع سعي المملكة لتقليل اعتمادها على عائدات الخام.
وأشار إلى أن حصة الأنشطة غير النفطية التي تعتمد على تدفقات النفط انخفضت بالفعل من حوالي 90 بالمئة إلى 70 بالمئة تقريبا، مع السعي إلى خفض هذا الرقم إلى أقل من ذلك.
وقال إن معظم القطاعات غير النفطية حققت نموا سنويا يتراوح من خمسة إلى 10 بالمئة على مدى السنوات الخمس الماضية، مضيفا أن الوزارة تتوقع أن يظل النمو الإجمالي وغير النفطي قويا وأن يتراوح من أربعة إلى خمسة بالمئة على مدى السنوات الثلاث المقبلة.
وأوضح الوزير أن تركيز السعودية ينصب حاليا على استضافة الفعاليات الدولية الكبرى، مع التركيز على استضافة كأس آسيا 2027، ومعرض إكسبو الدولي 2030، وكأس العالم لكرة القدم 2034.
وحول استعداداتها لاستضافة كأس العالم، قال الوزير إن المنظمين يدرسون نموذج بطولة كأس العالم 2022 «الناجح» في قطر ويتشاورون مع المسؤولين القطريين. وقال «كان القطريون متعاونين للغاية».