المؤتمر الدولي للدفاع 2026 يختتم فعالياته في أبوظبي

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!


اختُتمت بنجاح فعاليات المؤتمر الدولي للدفاع 2026، الذي استضافه مركز «أدنيك أبوظبي»، برعاية سموّ الشيخ حمدان بن محمد بن زايد آل نهيان، نائب رئيس الديوان الرئاسة للشؤون الخاصة، ورئيس مجلس الأنظمة الذكية ذاتية الحرك.

نظّمت المؤتمر مجموعة «أدنيك» بالتعاون مع وزارة الدفاع ومجلس توازن للتمكين الدفاعي، تحت شعار: «آفاق ذكية.. إعادة تعريف الدفاع بالاستقلالية الذكية».

شهد الحدث مشاركة 750 خبيراً ومتخصصاً من مختلف دول العالم، إذ ناقشت ثلاث جلسات حوارية يقودها نخبة من الخبراء فرص وتحديات توظيف الأنظمة الذكية ذاتية الحركة في الميادين المستقبلية، مؤكدة الدور المتصاعد للتقنيات الذاتية في صياغة منظومات الدفاع الحديثة.

شهدت الجلسة الافتتاحية مشاركة متحدثين بارزين، منهم الدكتور محمد الكويتي، رئيس الأمن السيبراني في دولة الإمارات، والعميد الركن خميس الكعبي، مدير تطوير القدرات في وزارة الدفاع، والدكتورة نجوى عرّاج، الرئيسة التنفيذية لمعهد الابتكار التكنولوجي، والفريق أول جون نيكلسون (متقاعد)، الرئيس التنفيذي لشركة «لوكهيد مارتن» في الشرق الأوسط، وتولت إدارة الجلسة هالة مجيد، مديرة مركز لوكهيد مارتن للابتكار وحلول الأمن.

وأضاءت على التحولات المتسارعة في مفاهيم القيادة والسيطرة الدفاعية، في ظل الدور المتنامي للذكاء الاصطناعي والأنظمة المعتمدة على البيانات والبنى الشبكية الآمنة.

واستهلّ الدكتور الكويتي النقاش بتأكيد محورية البيانات وضرورة تطوير منصات هجينة مترابطة، مشيراً إلى أن «البيانات باتت المحرك الرئيس لعملية صنع القرار»، مبرزاً نهج دولة الإمارات الذي يوفِّق بين متطلبات السيادة وأهمية الشراكات الدولية.

كما شدّد على أن «الشراكات ضرورة حتمية، إذ لا يمكن بناء دفاع متكامل أو صورة عملياتية مشتركة من دونها».

نمو متسارع

فيما أعرب العميد الركن خميس الكعبي، عن تأييده لما طرحه الدكتور الكويتي، مشيراً إلى النمو المتسارع في أعداد الأجهزة المتصلة وما يرافقه من تدفق غير مسبوق للبيانات، لافتاً إلى أن هذا الواقع الجديد، يفرض على القوات المسلحة تطوير قدراتها لاستيعاب الكمّ الهائل من المعلومات وتحويلها إلى قرارات فعّالة في الزمن الحقيقي، متجاوزةً مرحلة بناء الصورة العملياتية المشتركة إلى تمكين صنع قرار تعاوني فوري.

واتفق محاضرو الجلسة على أن «عقل العمليات» لم يعد محصوراً في غرف القيادة التقليدية، بل سيصبح موزعاً عبر الشبكات.

وناقشت الجلسة الدور الحاسم للذكاء الاصطناعي في تسريع طبيعة صنع القرار العسكري، مع التشديد على أهمية الإشراف البشري لضمان دقة المخرجات وأخلاقيتها. وأوضح العميد الكعبي أن «السرعة ستكون عاملاً فاصلاً، فالقرارات ستُتخذ خلال ثوانٍ، وليس دقائق أو ساعات»، وأضاف: «من يمتلك ميزة السرعة سيحظى بالأفضلية في ميدان العمليات».

وقالت الدكتورة نجوى عرّاج: «لن يحل الذكاء الاصطناعي محل القائد، فالقائد يظل المسؤول الأول عن القرارات والمخاطر، ودور الذكاء الاصطناعي يكمن في دمج البيانات، ودعم اتخاذ القرار في الوقت الحقيقي، والمساهمة في التخطيط وتحديد مسار العمل، شريطة أن يكون ذلك متوافقاً مع متطلبات المهمة».

وقال جون نيكلسون «الذكاء الاصطناعي قادر على تقليل مستوى عدم اليقين وتمكين اتخاذ قرارات أكثر دقة، بما قد يسهم في خفض احتمالات اندلاع النزاعات، وتسريع دورة اتخاذ القرار ميزة مهمة، إلا أن الثقة بالمعلومات والأنظمة عنصر أساسي».

القوة المستقلة

جمعت الجلسة الثانية، التي جاءت بعنوان «القوة المستقلة – دمج الذكاء الاصطناعي في العمليات المشتركة والتكتيكية»، نخبة من قادة الصناعة والخبراء.

وأدارها حسن الحوسني، الرئيس التنفيذي للحلول الذكية في شركة (سبيس42) وشارك فيها نائب الأدميرال المتقاعد بوب هاروارد، نائب الرئيس التنفيذي في شركة شايلد للذكاء الاصطناعي، والدكتورة أناستاسيا ماكاليستر، المديرة الفنية للاستقلالية والذكاء الاصطناعي في أنظمة جنرال أتوميكس للملاحةالجوية، وفينسنت جيكيل، كبير مسؤولي الذكاء الاصطناعي في تاليس الإمارات للتكنولوجيا، وخالد الزعابي، رئيس مجموعة المنصات والأنظمة في مجموعة (ايدج).

وبين المتحدثون التحول المتسارع الذي يقوده الذكاء الاصطناعي في تنفيذ المهام وتعزيز التعاون والكفاءة التشغيلية.

كما تناولت الجلسة التحديات المرتبطة بالمساءلة والإشراف البشري، مؤكدين أن تطوير الأطر التنظيمية والتدريب المتقدم يمثلان أساس نجاح دمج الذكاء الاصطناعي في العمليات الدفاعية.

وفي ختام الجلسة، اتفق المشاركون على أن مستقبل العمليات المستقلة والذاتية الحركة لن يُبنى على التطورات التقنية، بل على الثقة والتنسيق والشراكات المتكاملة.

وشدد الدكتور الغفيلي على ضرورة تأسيس الثقة على ركيزتي الأخلاق والاعتماد، وأهمية الأطر القانونية المرنة التي تواكب التطور التكنولوجي المتسارع، بما يضمن سلامة تشغيل الأنظمة ذاتية القيادة وتسويقها بشكل مسؤول ومحكوم.

أما بلقيزي، فركّز على أهمية إشراك المشغلين بوصفهم شركاء رئيسيين في عملية التنظيم، موضحاً أن نجاح تبنّي التقنيات الجديدة يتطلب تخفيف مقاومة السوق بالتعاون المبكر، ووضع أطر واضحة للمتطلبات، وتعزيز التواصل بين الجهات التنظيمية والموردين لضمان الامتثال وأعلى مستويات السلامة.

وفي ختام أعمال المؤتمر، أعرب الدكتور ناصر النعيمي، الأمين العام لمجلس توازن لتمكين الدفاع، عن عميق امتنانه لسموّ الشيخ حمدان بن محمد بن زايد آل نهيان على رعايته الكريمة ودعمه المستمر لمسيرة تطوير القطاع الدفاعي.

مشاركات رفيعة

شهدت مشاركة رفيعة جمعت ممثلين بارزين من الهيئات التنظيمية ووكالات النقل والقطاع الصناعي، من بينهم المهندس عقيل الزرعوني، المدير العام المساعد لقطاع شؤون سلامة الطيران، والدكتور عبدالله الغفيلي، المدير العام لمركز النقل المتكامل بالإنابة، وأحمد بلقيزي، المدير التنفيذي لقطاع سلامة الطيران والبيئة في هيئة دبي للطيران المدني، وأنجيل مارتن، مدير قسم هندسة النظم في أسديف. وأدارت الجلسة سهى الدباغ، مديرة المحتوى في مجموعة أدنيك. وركزت المناقشات على التحدي المتزايد المتمثل في تقنيات القيادة الذاتية.



‫0 تعليق

اترك تعليقاً