مع فرار العشرات من المحسوبين على تنظيم «داعش» الإرهابي من مخيم الهول عقب انسحاب قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، من تأمينه، أعلن الجيش السوري أنه مستعد لتسلّمه، فيما جرت مباحثات مع التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة، ما سلط الضوء على مدى خطورة الوضع في المخيم.
وشدّدت وزارة الدفاع السورية على أن أولويتها مكافحة التنظيم الإرهابي، ورفضها استغلال ملف السجناء كرهائن، أو أوراق مساومة من قبل «قسد»، عقب وقوع عمليات هروب لعشرات المحتجزين من المخيم.
وقالت قوات سوريا الديمقراطية التي يقودها الأكراد، الثلاثاء، إنها انسحبت من مخيم الهول، وأرجعت هذا إلى «الموقف الدولي اللامبالي تجاه ملف تنظيم «داعش» الإرهابي، وعدم تحمّل المجتمع الدولي مسؤولياته في معالجة هذا الملف الخطر، إلى جانب التهديدات المتزايدة في المنطقة».
فرار 120 إرهابياً من سجن الشدادي
وفي وقت سابق اليوم، قالت وزارة الداخلية السورية، إن نحو 120 عنصراً من التنظيم الإرهابي فروا من سجن الشدادي، بعد أن نقل موقع رووداو الكردي عن فرهاد شامي، المتحدث باسم قوات سوريا الديمقراطية التي يقودها الأكراد، أن نحو 1500 من عناصر التنظيم فرّوا من السجن.
وكانت الإدارة الذاتية الكردية تحتجز عائلات مقاتلين من تنظيم «داعش» الإرهابي، من بينهم أجانب في مخيمين رئيسيين، أبرزهما مخيم الهول الواقع في شرق محافظة الحسكة. ويبلغ عدد قاطني المخيّم أكثر من 24 ألف شخص، بينهم 15 ألف سوري، و3500 عراقي، و6200 أجنبي. ويضم مخيم الهول آلاف النساء والأطفال من عائلات مرتبطة بتنظيم «داعش».
ورغم أنه ليس سجناً، فإنه يمثل تحدياً، أمنياً وإنسانياً، مستمراً، وتصفه منظمات دولية بأنه أحد أكثر المخيمات تعقيداً وخطورة، من حيث احتمالات التطرف، وإعادة التنظيم.
وأصبح مخيم الهول الواقع في شمال سوريا، ملاذاً آمناً للفارين والمعتقلين من تنظيم «داعش» الإرهابي، بخاصة نساءهم وأطفالهم، بعد أن كان على مدى عقود مضت، ملاذاً للاجئين من دول مجاورة.
بداية تكوين مخيم الهول
وفي تسعينيات القرن الماضي، أنشأت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، مخيماً على مشارف بلدة الهول، بالتنسيق مع الحكومة السورية. وتقع البلدة في شرقي محافظة الحسكة السورية، التي كانت خاضعة لسيطرة قوات سوريا الديمقراطية، المدعومة من التحالف الدولي.
ونزح إلى هذا المخيم في التسعينيات ما يزيد على 15 ألف لاجئ، لكن بعد ظهور تنظيم «داعش» الإرهابي نشطت حركة النزوح إليه مجدداً. ومع اندلاع الحرب الأهلية في سوريا عام 2011، سيطر مسلحو التنظيم الإرهابي على بلدة الهول بسبب أهمية موقعها الاستراتيجي، وأصبحت معقلاً مهماً لعناصر التنظيم. لكن في نوفمبر/ تشرين الثاني 2015، استعادتها قوات سوريا الديمقراطية، والعشائر المتحالفة.
وغادر مخيم الهول ما يقارب 200 عائلة من اللاجئين، ومعظمهم من النساء والأطفال، وعادت إلى العراق بالتنسيق مع الحكومة العراقية، منذ سبتمبر/ أيلول 2018 عبر معبر «الفاو» على الحدود السورية العراقية.