إهداء ماريا كورينا ماتشادو، زعيمة المعارضة الفنزويلية والحائزة على جائزة نوبل للسلام، جائزتها إلى الرئيس دونالد ترامب، فتح باب الجدل عالمياً حول استغلال الجائزة المرموقة في لعبة «الصفقات السياسية»، حتى وإن بررت تقديمها كتقدير «لالتزامه الفريد بحرية فنزويلا»، في حين يسطر التاريخ عدة وقائع بيعت فيها الجائزة المصنوعة من الذهب عيار 18 قيراطاً، في مزادات بأسعار خيالية أحياناً ومحبطة في مرات أخرى.
البيت الأبيض الذي نشر على مواقع التواصل الاجتماعي صورة لترامب وهو يحمل إطاراً يحوي ميدالية نوبل، بتعليق أن «عمله المبدئي والحاسم لتأمين فنزويلا حرة قد حظي بالتقدير»، لكن معهد نوبل النرويجي خرج على الفور مصرحاً بأن «جائزة السلام» غير قابلة للتحويل، وقال المعهد المانح للجائزة: «بمجرد الإعلان عن جائزة نوبل، لا يمكن إلغاؤها أو مشاركتها أو نقلها إلى آخرين، القرار نهائي ويبقى ساري المفعول إلى الأبد».
ورغم عدم وضوح ما حظيت به ماتشادو، من إهداء جائزتها لترامب، فقد جاءت اللفتة غير المألوفة للغاية بعد أشهر من مطالبات الرئيس الأمريكي بأنه كان يستحق الجائزة التي مُنحت لها، لسعيها إلى إحداث انتقال سلمي إلى الديمقراطية في فنزويلا. فيما كررت مراراً وتكراراً أن ترامب كان يستحق الجائزة وأشادت بالعملية العسكرية الأمريكية لاعتقال غريمها رئيس البلاد نيكولاس مادورو وما تلاه من حملة إطلاق سراح مئات السجناء.
رئيسة فنزويلا تتهم ماتشادو بالخضوع
وبينما تمني ماتشادو النفس بتحسين العلاقات مع ترامب، فقد قوبل إهداؤها الجائزة له بالازدراء في النرويج خصوصاً، حيث تُعتبر الجائزة مرموقة وذات رمزية عالية، فضلاً عن كونها تعتبرها أداة رئيسية للقوة الناعمة للبلاد، وقالت لينا ليندغرين في صحيفة مورغنبلادت النرويجية: «لا يمكن للجنة نوبل أن تمنع الفائزين بجائزة السلام من ارتكاب أفعال تتعارض مع الغرض من الجائزة، لكن الجديد الآن هو أن الجائزة تُستخدم في لعبة سياسية، لعبة أشبه بالحرب».
وحتى في فنزويلا، أثارت زيارة ماتشادو إلى واشنطن استهزاءً من جانب المسؤولين الحاليين، ففي خطاب ألقته في كراكاس، وجّهت ديلسي رودريغيز، الرئيسة المؤقتة للبلاد، والتي حظيت بدعم إدارة ترامب، انتقاداً مبطناً لماتشادو، وقالت: «إذا اضطررت يوماً ما، بصفتي رئيسة بالنيابة، إلى الذهاب إلى واشنطن، فسأفعل ذلك ورأسي مرفوع، وليس راكعة».
بيع جائزة نوبل
وبعيداً عن إهداء الجائزة الذي قامت به ماتشادو، فإنه منذ ثمانينات القرن الماضي، تُصنع ميدالية نوبل من الذهب المعاد تدويره عيار 18 قيراطاً، وفقاً للجنة نوبل، وقد بيعت في مزادات قليلة على مر تاريخ الجائزة بأسعار متفاوتة.
وفي عام 2022، باع الصحفي الروسي ديمتري موراتوف جائزة نوبل للسلام التي حصل عليها في مزاد علني بمبلغ قياسي بلغ 103.5 مليون دولار لجمع التبرعات لصالح اللاجئين الأطفال الأوكرانيين، وفي عام 2014، باع جيمس واتسون ميداليته بأكثر من 4 ملايين دولار أمريكي، بعد أن مُنحت له قبل عقود لاكتشافه المشترك لبنية الحمض النووي.
كما حصل فرانسيس كريك، الذي نال الجائزة مع واتسون، على أكثر من مليوني دولار مقابل ميداليته، أما جائزة نوبل للسلام التي مُنحت عام 1936 لكارلوس سافيدرا لاماس، وزير خارجية الأرجنتين الأسبق، فقد بيعت مقابل 1.1 مليون دولار عام 2014.
لكن لم تحقق جميع محاولات بيع الميدالية عوائد مذهلة، حيث بيعت الميدالية التي مُنحت لجون ناش عام 1994 لعمله في نظرية الألعاب بأقل من مليون دولار في عام 2019، أما جائزة عام 1982 التي مُنحت للفيزيائي كينيث ويلسون فلم تصل إلى الحد الأدنى المطلوب وهو 450 ألف دولار في عام 2016، كما فشلت جائزة ويليام فولكنر في البيع عام 2013، بعد أن توقف المزاد عند 425 ألف دولار، أي أقل من الحد الأدنى.