تراجعت حدة ووتيرة الاحتجاجات في إيران، بالتزامن مع انتشار أمني مكثف في العاصمة طهران ومدن أخرى، فيما تراجعت التهديدات الأمريكية بالتدخل، في وقت أجرى الرئيس الروسي اتصالات هاتفية مع طهران وتل أبيب لخفض التوتر.
فقد قالت جماعة حقوقية وسكان إن الحملة الأمنية التي شنتها السلطات الإيرانية نجحت إلى حد كبير في احتواء الاحتجاجات في الوقت الراهن. وقال عدد من سكان طهران إن الهدوء يسود العاصمة، وقالوا إن مسيَّرات تحلق فوق المدينة، حيث لم يروا أي علامة على وجود احتجاجات يوم الجمعة وقبله الخميس. فيما نشرت وسائل إعلام رسمية تقارير عن مزيد من الاعتقالات أمس الجمعة. ونقلت قناة «برس تي.في» المملوكة للدولة عن قائد الشرطة الإيرانية قوله إن الهدوء عاد إلى جميع أنحاء البلاد.
ونقلت وكالة تسنيم عن مسؤولين أمنيين الجمعة، توقيف ثلاثة آلاف شخص في إيران على خلفية الاحتجاجات، وأشارت الوكالة إلى أن من بين هؤلاء «أفراداً مسلحين ومثيري شغب»، إضافة إلى «منتمين إلى منظمات إرهابية». وقالت منظمة (هنجاو) الحقوقية الكردية الإيرانية إنه لم تحدث أي تجمعات احتجاجية، مضيفة أن «الظروف الأمنية لا تزال مشددة للغاية».
وقال البيت الأبيض مساء الخميس إن ترامب يراقب الوضع على الأرض عن كثب، مضيفاً أن الرئيس وفريقه حذروا طهران من أنه ستكون هناك «عواقب وخيمة» إذا استمرت عمليات القتل المرتبطة بحملتها القمعية. وأضافت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت أن ترامب على علم بوقف تنفيذ 800 عملية إعدام لكن الرئيس يُبقي «جميع خياراته على الطاولة».
ونقل موقع أكسيوس عن مصادر مطلعة، أن رئيس الموساد الإسرائيلي دافيد برنياع وصل إلى الولايات المتحدة صباح أمس الجمعة لإجراء محادثات حول الوضع في إيران. وذكر أكسيوس نقلاً عن مصادر أمريكية قولها إن الجيش الأمريكي سيرسل قدرات دفاعية وهجومية إضافية إلى المنطقة، استعداداً لأي أمر يصدره ترامب بشأن قصف إيران.
من جهة أخرى، قال الكرملين إن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بحث الوضع في إيران خلال اتصالين منفصلين مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، والرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أمس الجمعة، وذكر أن بوتين أبدى استعداد موسكو للوساطة في المنطقة، وعرض التوسط لخفض التوتر بين البلدين. وأكد الطرفان رغبتهما في تعزيز «الشراكة الاستراتيجية الروسية الإيرانية» ومواصلة «المشاريع الاقتصادية المشتركة».
وبشأن الاتصال مع نتنياهو، أكد الكرملين في بيان أنّ بوتين أبدى «استعداده لمواصلة جهود الوساطة التي يقوم بها»، من غير أن يكشف تفاصيل عن هذه الجهود. وأعربت المسؤولة الكبيرة في الأمم المتحدة مارثا أما أكيا بوبي، أمام مجلس الأمن، مساء الخميس، عن قلقها إزاء التهديدات بشن ضربات عسكرية ضد إيران، محذّرة من أنها تفاقم الوضع «المتفجر» أصلاً. واتهم غلام حسين دَرزي، ممثل إيران في الاجتماع، واشنطن بـ«استغلال الاحتجاجات السلمية لأغراض جيوسياسية».وأضاف أن طهران لا تسعى إلى التصعيد ولا إلى المواجهة، لكنه شدد على أن إيران سترد على أي عمل عدواني سواء مباشر أو غير مباشر بشكل حاسم ومتناسب وقانوني.
من جهته، أكد ممثل الولايات المتحدة في الأمم المتحدة مايك والتز أمام مجلس الأمن أن بلاده ورئيسها يقفان «مع الشعب الإيراني الشجاع».
وأعلنت نيوزيلندا الجمعة إغلاق سفارتها في طهران مؤقتاً وإجلاء طاقمها الدبلوماسي بسبب تدهور الوضع الأمني في إيران.(وكالات)