أثار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عاصفة سياسية جديدة بعدما نشر صورة مولّدة بالذكاء الاصطناعي تُظهر قادة أوروبيين داخل المكتب البيضاوي وبجانبهم خريطة تُصوّر غرينلاند وكندا كأراضٍ أمريكية.
الصورة التي نُشرت على منصة «تروث سوشيال» جاءت قبل ساعات من توجه ترامب إلى منتدى دافوس، في توقيت بالغ الحساسية وسط تصاعد الخلافات بين واشنطن وحلفائها الأوروبيين.
قادة أوروبيون في مرمى السخرية
أظهرت الصورة المفبركة رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، ورئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، مجتمعين حول مكتب ترامب.
اعتبر مراقبون المشهد استفزازاً مباشراً للقيادات الأوروبية التي أعلنت رفضها القاطع لأي مساس بسيادة غرينلاند التابعة للدنمارك.
كما نشر ترامب صورة أخرى بالذكاء الاصطناعي وهو يضع علم الولايات المتحدة في مكان به لافتة كتب عليها «غرينلاند» وبجانبه وزير الخارجية ماركو روبيو ونائب الرئيس دي جي فانس.
غرينلاند تشعل فتيل مواجهة عبر الأطلسي
تأتي خطوة ترامب في ظل توتر متصاعد بسبب إصراره على فكرة السيطرة الأمريكية على غرينلاند، وهي منطقة ذات أهمية استراتيجية كبرى ضمن حلف الناتو.
وقد واجهت هذه الطموحات رفض أوروبي واسع، ما دفع ترامب إلى التلويح بسلاح الرسوم الجمركية للضغط على العواصم الأوروبية.
تهديدات جمركية غير مسبوقة
أعلن ترامب أن الولايات المتحدة ستفرض بدءا من الأول من فبراير رسوماً جمركية بنسبة 10 في المئة على صادرات عدد من الدول الأوروبية، من بينها الدنمارك وفرنسا وألمانيا وبريطانيا، لترتفع إلى 25 في المئة في يونيو المقبل إذا لم تُلبَّ مطالبه.
فجرت هذه التهديدات مخاوف حقيقية من اندلاع حرب تجارية شاملة بين ضفتي الأطلسي.
أوروبا تلوّح بـ«البازوكا التجارية»
في بروكسل، تدرس المفوضية الأوروبية للمرة الأولى تفعيل أداة «مكافحة الإكراه»، المعروفة إعلاميا بـ«البازوكا التجارية»، والتي قد تفرض رسوما انتقامية تصل إلى 81 مليار جنيه إسترليني على المنتجات الأمريكية.
ورغم تردد بعض العواصم خشية التصعيد، أبدت فرنسا وألمانيا دعمهما الواضح لاتخاذ موقف حازم.
رسائل خاصة وتسريبات مثيرة
زاد ترامب من حدة الجدل بنشره محادثات خاصة مع الأمين العام لحلف الناتو مارك روته، قال فيها الأخير إنه «ملتزم بإيجاد مخرج لقضية غرينلاند».
كما كشف لاحقاً رسالة من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون عبّر فيها عن استغرابه من تصرفات ترامب، داعياً إلى التعاون بدل التصعيد.
ردود أوروبية غاضبة وتحذير من التصعيد
أكدت رئيسة الوزراء الدنماركية مته فريدريكسن أن أوروبا «لن تُبتز»، فيما حذّر قادة أوروبيون من أن أي حرب تجارية ستقود إلى «دوامة خطرة» تهدد الاستقرار الاقتصادي العالمي.
وشددوا على أن غرينلاند ليست للبيع، وأن احترام السيادة مبدأ غير قابل للتفاوض.
الأسواق تدفع الثمن
انعكست التوترات سريعاً على الأسواق الأوروبية، حيث تراجعت الأسهم مع تصاعد المخاوف من الرسوم الأمريكية.
وسجّل مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي أكبر هبوط يومي له منذ شهرين، بينما تضررت أسهم شركات فاخرة فرنسية بعد تهديد ترامب بفرض رسوم تصل إلى 200 في المئة على الخمور.
دافوس وسط ظل ترامب
من المتوقع أن يلقي ترامب خطاباً خاصاً في منتدى دافوس، وسط ترقب عالمي لمواقفه المقبلة.
وبينما يحاول بعض المسؤولين الأمريكيين تهدئة الأجواء والدعوة إلى «التقاط الأنفاس»، يرى مراقبون أن صورة الذكاء الاصطناعي لم تكن مجرد مزحة، بل رسالة سياسية صريحة تعكس أسلوب ترامب التصادمي في إدارة الملفات الدولية.