دمشق ـ رويترز
قالت مصادر مطلعة: إن القوات السورية تتأهب لمهاجمة بلدات في الشمال والشرق يسيطر عليها مقاتلون أكراد.
وقال مسؤول سوري ومصدر آخر مطلع على القنوات الدبلوماسية: إن الولايات المتحدة، التي تسعى لترسيخ السلام في سوريا دعماً للاستقرار في الشرق الأوسط على نطاق أوسع ومنع أي عودة لمسلحي تنظيم داعش الإرهابي، حثت الجانبين على تجنب المواجهة والعودة إلى طاولة المفاوضات.
وخاض الجانبان محادثات امتدت شهوراً العام الماضي لدمج الهيئات العسكرية والمدنية التي يديرها الأكراد في مؤسسات الدولة السورية بحلول نهاية عام 2025، وأكد الطرفان مراراً رغبتهما في حل الخلافات دبلوماسياً.
ولكن بعد انقضاء الموعد النهائي من دون إحراز تقدم يذكر، اندلعت اشتباكات الأسبوع الماضي في مدينة حلب في الشمال انتهت بانسحاب المقاتلين الأكراد.
ووفقاً للمصادر، وتشمل ثلاثة مسؤولين سوريين وشخصيتين كرديتين وثلاثة دبلوماسيين أجانب، تلوح في الأفق الآن مواجهة أوسع نطاقاً.
وقال مسؤول عسكري كبير مشارك في التخطيط: إن ما يصل إلى خمس فرق من الجيش السوري ربما تشارك في هجوم يستهدف بلدات يسيطر عليها الأكراد في محافظة حلب ومحافظة دير الزور الصحراوية الشاسعة في الشرق.
وأوضح المسؤول أنه إذا لم تفلح هذه الخطة في إعادة الطرفين إلى طاولة المفاوضات، فإن الجيش السوري يدرس شن حملة واسعة النطاق قد تؤدي إلى فقدان الأكراد للمنطقة التي يديرونها منذ أكثر من عقد.
* التصعيد يجلب مخاطر جسيمة
انتشرت وحدات من الجيش السوري يومي الأربعاء والخميس في بلدة دير حافر والقرى المحيطة بها غربي نهر الفرات، وهي مناطق تسيطر عليها قوات سوريا الديمقراطية «قسد».
وأمر الجيش السوري مقاتلي قوات سوريا الديمقراطية بالانسحاب إلى شرقي النهر وفتح ممر إنساني يتيح للمدنيين الخروج إلى الأراضي التي تسيطر عليها الحكومة.
وقال بعض السكان الذين تمكنوا من الخروج إنهم اضطروا إلى الفرار سيراً على الأقدام عبر الأراضي الزراعية بعد إغلاق الطريق الرئيسي. ونفت قوات سوريا الديمقراطية منعها المدنيين من المغادرة.
وذكر اثنان من قادة الجيش السوري أنه جرى إرسال قوات سورية أخرى سراً إلى خط جبهة آخر في محافظة دير الزور، حيث يدير الأكراد حقول نفط رئيسية تقول دمشق إنها يجب أن تكون تحت سيطرة الدولة. ونددت قوات سوريا الديمقراطية بهذه التعزيزات.
وقال ثلاثة دبلوماسيين ومسؤول في قوات سوريا الديمقراطية لرويترز، شريطة عدم نشر أسمائهم، إن واشنطن لم تعارض صراحة قيام القوات السورية بعملية محدودة، لكن المسؤول في قوات سوريا الديمقراطية قال: إن الولايات المتحدة لا تفعل ما يكفي لمنع وقوع صدام.
وذكر المبعوث الأمريكي توم برّاك اليوم الجمعة أن واشنطن «على اتصال وثيق بكل الأطراف في سوريا، وتعمل على مدار الساعة لتهدئة التوتر ومنع التصعيد والعودة إلى محادثات الدمج بين الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية». وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية: إن على الطرفين تجنب «الزج بالبلاد مرة أخرى في دوامة من العنف».
واتهم الرئيس السوري أحمد الشرع قوات سوريا الديمقراطية بعرقلة السياسة الأمريكية الرامية إلى دعم إعادة توحيد سوريا وبتلقي أوامر من حزب العمال الكردستاني، وهو فصيل انفصالي خاض تمرداً لفترة طويلة في تركيا قبل أن يدخل في عملية سلام مع أنقرة.
وقال الشرع في حديث للتلفزيون الرسمي: إن قوات سوريا الديمقراطية لم تتخذ أي خطوات عملية لتنفيذ اتفاق الدمج الذي تم التوصل إليه العام الماضي، لكنه عبر عن أمله في أن يتم تنفيذه بهدوء.