جامعة مصرية تكشف سر قوة عظام الدببة شتاءً

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!


أنجزت جامعة المنصورة في مصر دراسة دولية تمكنت من اكتشاف سر احتفاظ الدببة بقوة عظامها خلال فترة السبات الشتوي. ومن المتوقع أن تفتح هذه الدراسة آفاقاً بحثية عالمية جديدة، في مجال تحسين صحة عظام الإنسان، لدى كبار السن، وطريحي الفراش.

وقالت جامعة المنصورة، الاثنين، إن فريقاً بحثياً دولياً بقيادة باحثين مصريين من مركز «سلام لاب»، توصل إلى نتائج علمية لافتة تكشف كيفية حفاظ الدببة على قوة عظامها، رغم الدخول في سبات شتوي يمتد لأشهر طويلة دون حركة أو تغذية، وذلك ضمن الجهود البحثية والعلمية لمركز جامعة المنصورة للحفريات الفقارية «سلام لاب».

وأوضحت الجامعة أن الدراسة، التي قادها د. عبد الله جوهر، عضو فريق «سلام لاب» وطالب الدكتوراه بجامعة ولاية أوكلاهوما بالولايات المتحدة الأمريكية، توصلت إلى أن الدببة تمتلك تكيّفاً فسيولوجيّاً وهيكليّاً استثنائياً يتيح لها الحفاظ على قوة عظامها خلال فترات الخمول الشديد، على خلاف ما يحدث لمعظم الثدييات التي تعاني فقداناً سريعاً في كثافة العظام عند قلّة الحركة.

وأظهرت الدراسة أن الدببة، خلال سباتها الشتوي الذي قد يمتد أحياناً إلى نصف العام، لا تأكل ولا تشرب، وينخفض لديها معدل ضربات القلب والنشاط الأيضي بصورة كبيرة، ورغم ذلك تخرج من سباتها في الربيع بهيكل عظمي قوي وسليم، وهو ما دفع الفريق البحثي إلى تحليل هذا اللغز البيولوجي من خلال دراسة نسيجية دقيقة للعظام.
وقد تم نشر نتائج الدراسة بمجلة «جورنال أوف أناتومي» بالعدد الجديد لعام 2026.

وقد اعتمد الفريق البحثي على تحليل التركيب المجهري لعظام الفخذ والضلوع للدببة السوداء الأمريكية التي عاشت في ولاية أوكلاهوما الأمريكية، سواء في البرية أو في حدائق الحيوان. وتضمن البحث القيام بالتحليل النسيجي للعظام، باعتبارها من الأدوات الأساسية لفهم تاريخ النمو والضغوط البيولوجية التي يتعرض لها الكائن الحي عبر مراحل حياته المختلفة.

بنية اسفنجية

وكشفت النتائج اعتماد الدببة على «استراتيجية هيكلية مزدوجة»، إذ تحافظ على استقرار وقوة العظام الحاملة للوزن، مثل عظم الفخذ، في حين تسمح بإعادة تشكيل أكبر في عظام أخرى أقل أهمية ميكانيكياً، مثل الضلوع.

وكشفت دراسة ضلوع الدببة عن معدلات مرتفعة من إعادة التشكيل الداخلي وبنية إسفنجية أكثر هشاشة، مع نسبة أقل من العظم الكثيف، وهو ما يرجح دورها في إعادة تدوير المعادن، وعلى رأسها الكالسيوم، خلال فترات الصيام الطويلة المصاحبة للسبات.

وصرح د. هشام سلام، عالم الحفريات ومؤسس مركز جامعة المنصورة للحفريات الفقارية ورئيس الفريق البحثي، قائلاً إن العظام يمكنها بعد سنوات طويلة أن تحتفظ بسجل واضح لكل مراحل النمو التي مرّ بها الحيوان. وأضاف أنه يمكن من خلال دراسة الكائنات الحية أن نفهم آليات عمل الهيكل العظمي، بما ينعكس على تفسير حياة الكائنات المنقرضة عند تطبيق الأساليب نفسها، مثل التحليل النسيجي للعظام، في دراسة الحفريات الفقارية.

من جهته، أوضح عبد الله جوهر، عضو فريق «سلام لاب»، أن الدراسة كشفت انه بدلاً من فقدان العظام في جميع أنحاء هيكل الدببة، فإن الدببة تركز عملية إعادة التشكيل في مناطق يكون فيها ذلك أقل خطورة ميكانيكيّاً، في استراتيجية ذكية للغاية.

وأوضح أن العظام تحتفظ بسجل للضغوط الصحية التي مرّ بها الحيوان، إذ كشفت إحدى العينات لدبة برية عانت الجرب وسوء التغذية عن علامات إجهاد فسيولوجي مزمن، تمثلت في سماكة غير معتادة لطبقات النمو وإعادة تشكيل مكثفة في عظم الفخذ.

وأشار إلى أن أهمية هذه النتائج لاتقتصر على فهم بيولوجيا الدببة فحسب، بل تمتد إلى الإنسان، حيث يُعد فقدان العظام الناتج عن قلّة الحركة تحدياً شائعاً لدى المرضى طريحي الفراش وكبار السن ورواد الفضاء.

وأضاف أن الدراسة تؤكد أهمية تحليل أكثر من عظمة واحدة لفهم الاستجابة الكاملة للهيكل العظمي، بما يُسهم في تعميق فهم المرونة الهيكلية والتكيّف التطوري لدى الثدييات، ويفتح آفاقاً بحثية مستقبلية للحفاظ على صحة عظام الإنسان.



‫0 تعليق

اترك تعليقاً