خبراء: سياسات ترامب الإمبريالية تقوّض أجندة «أمريكا أولا»

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!


أقدم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على سلسلة من التحركات المثيرة للجدل هزت النظام العالمي، بما في ذلك المداهمة العسكرية التي أطاحت برئيس فنزويلا، وتكرار التهديدات بالسيطرة على غرينلاند وكندا.

وبعد حملة انتخابية اعتمدت ‍على ما يُنظر ‌إليه على أنه برنامج «أمريكا أولا» الانعزالي، دافع ترامب عن سياساته قائلا إنها ⁠تعزز المصالح الاقتصادية والأمنية الأمريكية. لكن بالنسبة ‍للكثير من الخبراء، فإن تحركاته «إمبريالية» تحاكي أفعال القوى الاستعمارية في القرن التاسع عشر.

وفيما يلي بعض أهم الإجراءات الدولية الأكثر بروزا وإثارة للجدل التي اتخذتها إدارة ترامب وردود فعل الخبراء عليها:

اقتراح إدارة غزة

في فبراير 2025، قال ترامب إن الولايات المتحدة ستتولى إدارة ‍غزة قبل أن يتخلى تدريجيا على مدار العام الماضي عن هذا الموقف – الذي لاقى تنديدا من الأمم المتحدة ووصفته بأنه ‍اقتراح «للتطهير العرقي».

وفي اقتراح آخر أفضى إلى وقف إطلاق النار الهش في غزة في أكتوبر، قال ترامب إن الفترة الانتقالية في القطاع سيشرف عليها ما يسمى «مجلس السلام» الذي سيكون ترامب نفسه رئيسه.

ووافقت إسرائيل وحركة حماس على خطة ترامب تلك، ومنح قرار لمجلس الأمن هذا المجلس تفويضا بإنشاء قوة دولية مؤقتة في غزة.

وقال كثير من الخبراء إن الأمر يشبه هيكلا استعماريا يرأس فيه ترامب مجلسا للإشراف على حكم منطقة خارجية. 

ووصفها مستشار الأمم المتحدة الخاص المعني ‌بالاستدامة جيفري ساكس بأنها «إمبريالية تتنكر في شكل عملية سلام»، وقال عدد من خبراء الأمم المتحدة إنها «‍تذكرنا للأسف بالممارسات الاستعمارية».

فنزويلا والمصالح النفطية

في أوائل يناير 2025، أمر ترامب بشن غارة عسكرية أمريكية عنيفة على فنزويلا أدت إلى اعتقال الزعيم الفنزويلي نيكولاس مادورو وزوجته، واقتيادهما إلى نيويورك لمحاكمتهما.

وقال ترامب إن واشنطن «ستدير» فنزويلا حيث أصبحت ​نائبة مادورو السابقة ديلسي رودريغيز القائمة بأعمال الرئيس وتحكم البلاد تحت إشراف الولايات المتحدة.

وذكر ترامب أن شركات النفط الأمريكية الكبرى ستعمل في فنزويلا، صاحبة أكبر احتياطي نفط في العالم.

وقال منتقدون إن تركيز ترامب على استغلال النفط الفنزويلي أثار تساؤلات حول محاولات إدارته لإضفاء طابع ​قانوني على ‍عملية اعتقال مادورو والترويج لها على أنها إجراء لإنفاذ القانون يهدف إلى الحد من تهريب المخدرات.

ووصفت مفوضية الأمم المتحدة ‌لحقوق الإنسان الإجراءات الأمريكية في فنزويلا بأنها انتهاك للقانون الدولي جعل العالم أقل أمانا.

وكتب تشارلز كوبشان، وهو زميل بارز في مجلس العلاقات الخارجية وأستاذ في جامعة جورج تاون «من الناحية العملية، فإن سياسات الرئيس تنطوي على الإمبريالية الجديدة وليس الانعزالية الجديدة».

واستشهد أيضا بتهديدات ترامب ​ضد المكسيك وكولومبيا ‌وغرينلاند بعد التدخل في فنزويلا.

تهديد غرينلاند

قال ترامب مرارا إن واشنطن يجب أن تمتلك جزيرة غرينلاند، وهي جزء مستقل من مملكة الدنمرك تستضيف قاعدة جوية أمريكية، وعلل ذلك بالقول إنه يريد منع روسيا أو الصين من احتلال المنطقة الواقعة في القطب الشمالي ذات الموقع الاستراتيجي والغنية بالمعادن.

ويقول إن الوجود العسكري الأمريكي هناك ليس كافيا.

وردت غرينلاند والدنمارك بالقول إن تلك البقعة ليست ‌للبيع، لكن ترامب لم يستبعد الاستيلاء عليها بالقوة.

والدنمارك والولايات المتحدة عضوان في حلف شمال الأطلسي.

وقال مارك ويلر مدير برنامج القانون الدولي في مركز تشاتام هاوس للأبحاث «باختيارها الانحراف عن هذا الإجماع، تخاطر الولايات المتحدة بأن تكون في موقف الدولة المارقة داخل النظام الدولي».

وكان ترامب قد هدد أيضا بجعل كندا الولاية رقم ‍51 للولايات المتحدة، لكنه لم يكرر هذا الحديث في الأشهر الماضية.



‫0 تعليق

اترك تعليقاً