حذَّر خبير نفسي مصري من خطورة الألعاب الإلكترونية العنيفة على نفوس وسلوكيات الأطفال والمراهقين، مؤكداً أن هذه الألعاب تخلق لديهم ميولاً وسلوكيات عدوانية دموية، وقد تدفع بهم إلى ممارسة العنف بشراسة في الحياة الواقعية، مع اقتران ذلك بفقدان الأحاسيس والمشاعر الإنسانية.
وكشف د. محمد المهدي، أستاذ الطب النفسي بجامعة الأزهر، أن نسبة كبيرة تقدر بنحو 85% من الأطفال والمراهقين يميلون إلى ممارسة الألعاب الإلكترونية، التي تقوم على العنف الشديد.
وقال في فيديو نشره مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار التابع لمجلس الوزراء المصري: إن هذه الألعاب تعتمد على العديد من مشاهد القتل والحرق والتدمير، وإن هؤلاء يميلون إلى هذه الألعاب على الرغم من وجود العديد من الألعاب الإلكترونية الأخرى التي تقدم مضموناً أفضل مثل الرياضة، أو ألعاب التفكير كالشطرنج، أو ألعاب الأكشن البريئة.
وأكَّد أيضاً أن خطورة هذه الألعاب تكمن في أن الطفل أو المراهق يقضي ساعات طويلة داخل دائرة العنف الإلكتروني، حيث يمارس القتل، والتدمير، والحرق، والخنق، فيما يشاهد الدم والموت والدمار، مما يفقده الحساسية الإنسانية والأخلاقية لهذه الأشياء.
إدراك الواقع
وأشار إلى أن الخطر الأكبر يحدث إذا ما فكر الطفل أو المراهق أن ينقل ما مارسه خلال اللعب الافتراضي إلى الواقع، وما يشجعه على ذلك هو أن مخه يكون غير ناضج بعد، ومن ثم لا يستطيع التفرقة بين الواقع الافتراضي وما هو حقيقي في الواقع.
وأوضح أن هذا ما ظهر فعلاً في عديد من قضايا العنف التي ارتكبها مراهقون في الولايات المتحدة الأمريكية، حيث كان المتهم منهم يتصرف طوال مراحل ارتكاب الجريمة والتحقيق وكأنه لايزال يمارس هوايته في اللعب الإلكتروني، بل يتصرف على هذا الأساس، وذلك لأنه يبقى عاجزاً عن إدراك حقيقة وخطورة الجريمة البشعة التي فعلها.
وأرجع د. محمد المهدي هذه المشكلة إلى خطأ الاعتقاد الذي كان سائداً في الماضي، حيث كان هناك فهم بأن ممارسة الطفل أو المراهق للألعاب الإلكترونية العنيفة يساعده على تفريغ العنف الموجود داخله، مما يسعد على التخفيف من العنف الذي قد يمارسه في الواقع.
وأوضح أن هذا الاعتقاد ثبت خطأه بعد نتائج تجربتين علميتين في هذا المجال، استغرقت الأولى لمدة 7 سنوات، والثانية 15سنة. واعتمدت التجربتان على مجموعتين من المراهقين، إحداهما تمارس الألعاب العنيفة، والثانية تمارس الألعاب الخفيفة.
وعندما تمت مراقبة سلوك أفراد المجموعتين على مدار السنين، تبين أن المجموعة التي اعتمدت الألعاب العنيفة كان سلوكها عنيفاً في الحياة الواقعية أضعاف المجموعة الأخرى التي مارست الألعاب الخفيفة.
وأكَّد أستاذ الطب النفسي أن هاتين التجربتين ساعدتا في تغيير الأفكار القديمة، حيث قدمتا دليلاً عملياً على أن ممارسة الألعاب العنيفة تشوه سلوكيات الأطفال والمراهقين، وتنمي لديهم غرائز العنف، وتدفعهم إلى ممارسات عنيفة في الحياة اليومية.