يزور وفد من الكونغرس الأمريكي كوبنهاغن تضامناً مع الدنمارك وجزيرة غرينلاند ذات الحكم الذاتي. بعد تهديدات الرئيس الأمريكي للجزيرة، فيما يسعى الأمين العام للناتو لإبقاء الحلف بمنأى عن الخلاف بين أي دولتين من أعضائه. في الأثناء أعربت روسيا عن «قلق بالغ» حيال وجود القوات الأطلسية في غرينلاند.
وقال ترامب خلال اجتماع في البيت الأبيض امس الجمعة: «قد أفرض رسوماً على الدول إذا كانت لا تؤيد الخطة بشأن غرينلاند، لأننا نحتاج إليها لأغراض الأمن القومي».
وتصاعدت المخاوف داخل حلف الناتو من تداعيات المطالبات الأمريكية، بعد تحذيرات كوبنهاغن من أن أي هجوم على الجزيرة قد يشكّل «نهاية للحلف».
ويحاول الأمين العام للحلف، مارك روته، الحفاظ على التحالف بعيداً عن الخلاف الأمريكي–الدنماركي، متجنباً الإدلاء بمواقف علنية حاسمة، وتعتمد وساطته على قنوات الاتصال الشخصية مع ترامب لإقناعه بأن أمن القطب الشمالي يمكن ضمانه ضمن إطار الناتو.
ويصف دبلوماسيون وخبراء دور روته بأنه «وساطة صامتة» بين واشنطن وحلفائها الأوروبيين، وحذّرت رئيسة الوزراء الدنماركية ميته فريدريكسن من أن أي عمل عسكري أمريكي ضد غرينلاند سيقوض الثقة داخل الحلف.
وفي الوقت نفسه، يدرس الناتو تعزيز وجوده في المنطقة القطبية الشمالية عبر بعثات تقنية واستطلاعية مستلهمة من نموذج بحر البلطيق، لمواجهة التهديدات الروسية وضمان أمن الممرات الاستراتيجية، دون المساس بسيادة الدول الأعضاء.
في السياق، بدأ عسكريون من عدة دول أوروبية بالوصول إلى غرينلاند هذا الأسبوع لتقييم الظروف المناخية واللوجستية تمهيداً لاحتمال انتشار مستقبلي ووجهت دعوات للجانب الأمريكي للمشاركة في التمرين العسكري بالجزيرة سياسيا، وصل وفد أمريكي من الكونغرس يضم ديمقراطيين وجمهوريين إلى كوبنهاغن الجمعة لدعم الدنمارك وغرينلاند في مواجهة مطالبات ترامب، واجتمع النواب خصوصاً مع رئيسة الوزراء ميته فريدريكسن ورئيس حكومة غرينلاند ينس فريدريك نيلسن.
وأشادت النائبة الجمهورية ليسا موركووسكي ب«حوار جيد»، موضحة أن نحو 75% من الأمريكيين يعتبرون أن الاستيلاء على غرينلاند ليس فكرة صائبة.
وأكد السيناتور كريس كونز أن هدف الزيارة هو «الاستماع باحترام قبل العودة إلى واشنطن حاملين وجهات النظر لتقليل التوتر وإقامة حوار بنّاء».
وتأتي هذه الزيارات في وقت شهدت العاصمة نوك انتشاراً عسكرياً واضحاً بعد إرسال تعزيزات وبعثة استطلاعية أوروبية، وسط ترحيب واسع من السكان المحليين.
وأكد البيت الأبيض أن نشر القوات الأوروبية لن يؤثر في قرار ترامب بشأن غرينلاند.
بدورها، أعربت وزارة الخارجية الروسية عن «قلق بالغ» حيال وجود القوات الأطلسية في غرينلاند، واصفة التهديد الروسي بأنه «خرافة»، معتبرة أن بعض الأراضي الدنماركية «أُدرجت ضمن مجال مصالح واشنطن بشكل تعسفي».
من جهته، شدد رئيس حكومة غرينلاند ينس فريدريك نيلسن على ضرورة التعاون مع الولايات المتحدة على أساس القيم الأساسية مثل الديمقراطية والاحترام، معتبراً أن «الحوار والدبلوماسية هما الطريق الصحيح للمضي قدماً»، ب من جانبه أوضح ترامب أن العلاقات مع الدنمارك «جيدة جداً» وأنه «سيتم التوصل إلى حل» قريباً، مؤكداً عبر منصته على ضرورة غرينلاند لأسباب تتعلق بالأمن القومي، ولاستراتيجية الدفاع الصاروخي والجوي الأمريكية، مع الإشارة إلى التحديات الروسية والصينية في الدائرة القطبية الشمالية. (وكالات)