نفقت آلاف طيور البطريق الإفريقية جوعاً في جنوب إفريقيا، وسط تحذيرات علمية شديدة من انقراض هذا النوع تماماً بحلول عام 2035، بعدما هوت أعداده بنسبة تقارب 80% خلال العقود الثلاثة الأخيرة نتيجة الصيد الجائر وتغير المناخ.
ورفع الاتحاد الدولي لحفظ الطبيعة تصنيف طائر البطريق الأفريقي رسمياً إلى «مهدد بالانقراض بشدة» هذا العام، حيث لم يتبق منه سوى 32 ألف طائر في البرية، مقارنة بنحو 282 ألف طائر في الخمسينات، وهو ما يعكس انهياراً كارثياً في مستعمرات التكاثر الرئيسية بالقرب من كيب تاون التي سجلت انخفاضاً بنسبة 95% في بعض المناطق.
وعزا خبراء من جامعة إكستر البريطانية ووزارة البيئة في جنوب إفريقيا هذه المأساة إلى اختفاء سمك السردين، المصدر الغذائي الرئيسي للبطريق، بفعل ارتفاع درجات حرارة البحر والاستغلال المفرط للمصايد، ما جعل الطيور عاجزة عن تكوين احتياطيات الدهون اللازمة للبقاء على قيد الحياة خلال فترة طرح الريش السنوية التي تفرض عليها الصيام لثلاثة أسابيع.
كما تتفاقم محنة هذه الطيور بسبب الضغوط الإضافية الناجمة عن الإجهاد والضوضاء الناتجة عن حشود السياح، ما دفع السلطات إلى اتخاذ إجراءات عاجلة تشمل فرض حظر على الصيد حول المستعمرات الرئيسية، وبناء أعشاش اصطناعية، ومحاولة تأسيس مستعمرات جديدة، في سباق مع الزمن لإنقاذ الأنواع من التلاشي.
وأكد الدكتور ريتشارد شيرلي، الباحث المشارك في الدراسة، أن التدخلات الأخيرة الرامية لخفض معدلات استغلال السردين هي الأمل الأخير لوقف التراجع المستمر، مشدداً على ضرورة استعادة التوازن البيئي في المياه المحلية للسماح لهذه الطيور باستعادة حالتها البدنية بعد فترات الصيام الإجباري.