مصير الركراكي .. هل يغادر سفينة المغرب بعد الغرق في بحر السنغال؟

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!

عقب مباراة المغرب والسنغال ​سادت حالة من الصمت الرهيب والوجوم الشديد داخل أروقة بعثة المنتخب المغربي عقب صافرة النهاية التي أعلنت تبخر حلم التتويج بلقب كأس أمم إفريقيا 2025، حيث تحولت غرفة الملابس إلى مسرح لدراما حقيقية امتزجت فيها دموع اللاعبين بحسرة الجماهير التي كانت تمني النفس بإنهاء العقدة القارية التاريخية.
المواجهة الكبرى التي جمعت بين المغرب والسنغال لم تكن مجرد مباراة عابرة في مشوار البطولة بل كانت اختباراً حقيقياً لمشروع وليد الركراكي الذي واجه انتقادات لاذعة فور انتهاء اللقاء، مما فتح الباب على مصراعيه أمام تساؤلات الجماهير والإعلام حول إمكانية استمرار المدرب في منصبه أو تقديم استقالته، خاصة وأن التوقعات كانت تضع المنتخب المغربي كمرشح أول للظفر باللقب على أرضه وبين جماهيره، إلا أن الرياح أتت بما لا تشتهي السفن المغربية في ليلة كروية ستبقى محفورة في ذاكرة الكرة الإفريقية كواحدة من أكثر اللحظات قسوة على جيل ذهبي وصل لقمة المجد العالمي في المونديال وسقط في فخ التوقعات القارية.

​كواليس غرفة الملابس ولحظات الانكسار

​خلف الأبواب المغلقة في ملعب المباراة، بدت ملامح الصدمة واضحة على وجوه النجوم الكبار الذين لم يصدقوا سيناريو الخروج المر، حيث ذكرت مصادر مقربة من المعسكر أن وليد الركراكي انتظر لفترة طويلة قبل أن يلقي كلمته على اللاعبين، تاركاً لهم مساحة للتعبير عن غضبهم وحزنهم، وقد شهدت تلك الدقائق عتاباً صامتاً بين بعض العناصر وانخراط البعض الآخر في نوبة بكاء مريرة، خاصة وأن الصدام بين المغرب والسنغال كان يعتبر بمثابة “نهائي مبكر” حبس أنفاس القارة السمراء، وفي خضم هذا التوتر، حاول القادة في الفريق لملمة الجراح والتأكيد على أن المسؤولية جماعية ولا تقع على عاتق فرد بعينه، إلا أن مرارة الهزيمة كانت أكبر من أي كلمات مواساة، لاسيما وأن الطموح كان قد بلغ ذروته قبل هذه الموقعة الفاصلة التي أعادت ترتيب أوراق البيت المغربي من جديد ووضعت الجميع تحت مجهر المحاسبة الشعبية والرياضية.

​الركراكي يواجه العاصفة ويحسم الجدل

​في المؤتمر الصحفي الذي تلا المباراة، ظهر وليد الركراكي بملامح منهكة ولكن بشجاعة معهودة، حيث لم يتهرب من تحمل المسؤولية الكاملة عن الإخفاق في تحقيق اللقب الغالي، وعند سؤاله بشكل مباشر عن إمكانية تقديم استقالته، أكد الركراكي أنه رجل لا يهرب من المعركة، مشيراً إلى أن قرار بقائه من عدمه بيد الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم برئاسة فوزي لقجع، موضحاً أن لقاء المغرب والسنغال كشف عن فوارق تفصيلية صغيرة هي التي تحسم البطولات الكبرى، وأضاف المدرب أنه يشعر بآلام الشعب المغربي وأنه كان يتمنى إهداءهم الفرحة، لكن كرة القدم لا تعترف دائماً بالمنطق أو السيطرة الميدانية، مشدداً على أن الحديث عن المستقبل يتطلب هدوءاً وتقييماً شاملاً للمرحلة الماضية بعيداً عن الانفعالات اللحظية التي تلي الخسائر القاسية، وهو ما يعكس رغبة المدرب في دراسة الموقف بعمق قبل اتخاذ أي خطوة قد تؤثر على مسار المنتخب في الاستحقاقات المقبلة.

​تداعيات الهزيمة ومستقبل الكرة المغربية

​إن القراءة الفنية لما حدث في مباراة المغرب والسنغال تشير إلى وجود فجوة بين الأداء الجمالي والفاعلية الهجومية التي غابت في اللحظات الحاسمة، وهو ما جعل الجماهير المغربية تطالب بتغييرات جذرية في فلسفة اللعب أو حتى في الطاقم التقني، فالتاريخ لا يرحم والمنافسة في إفريقيا تزداد شراسة مع تطور المنتخبات المنافسة، وبعد هذه النكسة، أصبح لزاماً على الإدارة الفنية مراجعة الحسابات بدقة متناهية، فالخسارة أمام الخصم السنغالي القوي لم تكن مجرد كبوة بل كانت جرس إنذار بضرورة تجديد الدماء وتطوير الحلول التكتيكية لمواجهة المنتخبات التي تعتمد على القوة البدنية والارتداد السريع، ومع ذلك، يبقى التفاؤل موجوداً بفضل القاعدة الجماهيرية العريضة والمواهب الشابة التي يزخر بها المنتخب، بانتظار ما ستسفر عنه الأيام القادمة من قرارات مصيرية ستحدد ملامح المرحلة الجديدة للكرة المغربية.

​صراع العمالقة ودروس القارة السمراء

​لطالما كانت المواجهات بين المغرب والسنغال تتسم بالندية والإثارة، ولكن هذه المرة كان الرهان مختلفاً والحمل أثقل، حيث إن الفشل في التتويج بلقب 2025 على الملاعب المغربية يمثل ضربة موجعة لمشروع رياضي ضخم تم الاستثمار فيه لسنوات طويلة، ومن هنا تبرز أهمية استخلاص الدروس من هذه التجربة القاسية، فالجمهور الذي ساند بكل جوارحه يستحق إجابات واضحة وخطوات عملية تعيد الهيبة لـ “أسود الأطلس” في المحافل القارية، وسواء استمر الركراكي في موقعه أو رحل، فإن الثابت الوحيد هو أن المنتخب المغربي يمتلك المقومات للعودة مجدداً، بشرط الاستفادة من أخطاء الماضي والتعامل بجدية مع التحديات التي تفرضها الكرة الإفريقية المعاصرة، لتظل ذكرى موقعة المغرب والسنغال نقطة تحول قد تقود إلى بناء أقوى أو إلى تغيير شامل يعيد صياغة طموحات الكرة المغربية في السنوات القادمة.

l

‫0 تعليق

اترك تعليقاً