«ميموريال سلون كترنغ» يطور فحص دم بالذكاء الاصطناعي لتشخيص أورام الدماغ

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!


طوّر باحثون في مركز ميموريال سلون كترنغ لعلاج السرطان فحصاً تشخيصياً فائق الحساسية قد يغيّر طريقة اكتشاف أورام الدماغ، من خلال توفير بديل أقل تدخّلاً من الجراحة، وإمكانية الوصول إلى تشخيص أسرع.
وأظهرت الدراسة، التي قادها مخبر هندسة السرطان في المركز، أن الفحص تمكّن في المراحل البحثية الأولى من كشف وتصنيف أنواع مختلفة من أورام الدماغ بدقة وصلت إلى ثمانية وتسعين في المئة.
وتجمع هذه التقنية بين الذكاء الاصطناعي ومستشعرات كربونية متناهية الصغر على مستوى «النانو»، وهي جسيمات دقيقة على شكل قضبان أرقّ بنحو مئة ألف مرة من شعرة الإنسان، لتحليل عينات الدم ورصد تغيرات بروتينية دقيقة مرتبطة بأورام الدماغ، واستجابة الجهاز المناعي في الجسم. ونظراً لأن أورام الدماغ نادراً ما تطلق كميات كافية من المواد في مجرى الدم يمكن اكتشافها عبر الفحوص التقليدية، يتطلب التشخيص غالباً إجراءات تدخّلية، أو عمليات جراحية.
وقد يسهم النهج الجديد القائم على فحص الدم في مساعدة الأطباء على اكتشاف الأورام في مراحل أبكر، وتوجيه قرارات العلاج، وتقليل المخاطر على المرضى.
ولا تزال سرطانات الدماغ والجهاز العصبي المركزي تمثل تحدياً صحياً كبيراً في مختلف أنحاء الشرق الأوسط والخليج العربي، فمثلاً، تُظهر بيانات السجلات الوطنية للسرطان في الإمارات أنها من بين أكثر أنواع السرطان تشخيصاً لدى الأطفال.

وعلى عكس الخزعات السائلة التقليدية التي تكشف عن الحمض النووي للورم، والذي يكون غالباً نادر الوجود في سرطانات الدماغ، يعتمد النهج الجديد من مركز ميموريال سلون كترنغ لعلاج السرطان على تحليل أنماط بروتينية أوسع في الدم. وتشير النتائج الأولية إلى قدرة الفحص على التمييز بين أنواع شائعة من أورام الدماغ، مثل الـglioblastoma، والورم السحائي meningioma. ومع تحليل المزيد من العيّنات، سيواصل الباحثون تحسين تقنية المستشعرات النانوية لتحسين الدقة، وتحديد مؤشرات حيوية إضافية مرتبطة بأورام الدماغ. ويمكن أن يكون هذا النوع من الخزعات السائلة أداة مفيدة للأطباء على المدى القريب عند تقييم الأشخاص الأكثر عرضة للإصابة بأورام الدماغ، سواء بسبب التاريخ العائلي، أو ظهور أعراض معيّنة.
ويقود مهندس الطب الحيوي د.دانيال هيلر مختبر تقنيات النانو للسرطان، والذي يعمل على ابتكار تقنيات رائدة تهدف إلى إحداث نقلة نوعية في تشخيص السرطان وعلاجه، والأمراض المرتبطة به. وأثبت هيلر وفريقه في أبحاث سابقة الإمكانات الواعدة للمستشعرات الكربونية النانوية في الكشف عن سرطان المبيض.
يقول هيلر: «نأمل في استخدام هذه التقنية لتطوير فحص سريري قادر على تحسين دقة التشخيص، إلى جانب اكتشاف المزيد من المؤشرات البيولوجية التي تسهم في تعميق فهمنا لهذه الأمراض». وبالنسبة إلى الأنظمة الصحية في الشرق الأوسط التي تستثمر في التشخيصات المتقدمة والطب الدقيق، تشير هذه النتائج إلى أن الخزعة السائلة لأورام الدماغ أصبحت أقرب خطوة إلى التطبيق العملي.



‫0 تعليق

اترك تعليقاً