أكّدت رئيسة وزراء الدنمارك ميته فريدريكسن أمس الخميس، وجود خلاف «جوهري» مع الولايات المتحدة بشأن غرينلاند، بينما تعهّد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالاستحواذ على الجزيرة، وأعلنت دول أوروبية إرسال بعثة عسكرية لدعم الدنمارك، وسط قلق روسي متزايد من عسكرة المنطقة القطبية الشمالية.
وقالت فريدريكسن بعد اجتماع مسؤولين من الدنمارك، وغرينلاند، والولايات المتحدة في البيت الأبيض: إن تأسيس مجموعة عمل مشتركة «لا يغيّر شيئاً من وجود خلاف جوهري»، مضيفة: «هذه بالطبع مسألة خطرة، ونحن نواصل جهودنا للحؤول دون أن يصبح هذا السيناريو واقعاً».
وأكَّد وزير خارجية الدنمارك لارس لوك راسموسن أن الموقف الأمريكي لم يتغير، مشيراً إلى أن الرئيس ترامب لديه «رغبة في غزو غرينلاند»، وأنه أوضح أن ذلك «ليس في مصلحة المملكة»، كما أشاد بجهود وزيرة خارجية غرينلاند فيفيان موتزفيلدت على تمثيل وجهة نظر الجزيرة بوضوح خلال المحادثات.
على الصعيد العسكري، أعلنت الدنمارك تعزيز وجودها في الجزيرة، فيما تعهدت دول أوروبية، بينها فرنسا والسويد وألمانيا والنروج، بإرسال بعثة لدعم غرينلاند ضمن مناورات «الصمود القطبي»، وقال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون: إن بلاده نشرت «مجموعة أولى من العسكريين» وستعزز وجودها خلال الأيام المقبلة بإرسال «وسائل برية وجوية وبحرية» إضافية، مؤكداً ضرورة حماية أراضي الدول ذات السيادة وعدم المساومة على احترام سلامتها الإقليمية.
وأوضح ماكرون، في كلمة ألقاها أمام عسكريين في قاعدة جوية قرب مدينة مرسيليا بجنوب فرنسا، أن «على فرنسا والأوروبيين مواصلة الوجود في أي مكان تتعرض فيه مصالحهم للتهديد، من دون تصعيد، ولكن من دون أي تنازل عن احترام سلامة الأراضي»، وشدد على أن «دور» باريس يقتضي أن «تكون إلى جانب دولة ذات سيادة لحماية أراضيها».
وأكَّد الرئيس الفرنسي أن «مجموعة أولى من العسكريين الفرنسيين موجودة في الموقع»، مشيراً إلى أنه سيتم تعزيزها في الأيام المقبلة بقدرات إضافية تشمل وسائل برية وجوية وبحرية. وأعلن ماكرون أنه سيتم إضافة 36 مليار يورو إلى ميزانية الدفاع الفرنسية حتى عام 2030، إضافة إلى 413 مليار يورو سبق تخصيصها للفترة الممتدة بين عامي 2024 و2030.
وقال الرئيس الفرنسي: «لكي تبقى حراً، يجب أن يخشاك الآخرون، ولكي يخشوك، يجب أن تكون قوياً، ولكي تكون قوياً في هذا العالم الوحشي، عليك أن تتحرك أسرع وتضرب بقوة أكبر».
من جانبها، أعربت روسيا عن قلقها البالغ، معتبرة أن حلف شمال الأطلسي اختار (مسار عسكرة متسارع) في الشمال تحت ذريعة تهديد متخيّل من موسكو وبكين، ووصفت الوضع في خطوط العرض القطبية بأنه «يثير قلقاً بالغاً».
وأوضحت الولايات المتحدة، عبر الرئيس ترامب، أن الحاجة إلى غرينلاند تتعلق بالأمن القومي، وربطت السيطرة على الجزيرة بمشروع الدرع الصاروخي الأمريكي، مؤكدة استعدادها لاتخاذ الإجراءات الضرورية لضمان أمنها في المنطقة القطبية الشمالية، في ظل تقدم روسيا والصين هناك.
على الصعيد الشعبي، أثار اللقاء بين المسؤولين الدنماركيين والأمريكيين مشاعر مختلطة لدى سكان الجزيرة، بين القلق والخوف من استيلاء واشنطن على الجزيرة، والارتياح لموقف الدنماركيين والغرينلانديين، ورفع الأعلام المحلية على واجهات المحلات والمنازل والسيارات في نوك تعبيراً عن الهوية الوطنية، بينما عبّر بعض السكان عن رهبتهم من التهديدات الأمريكية، مؤكدين رغبتهم في العيش بسلام. (وكالات)