في حالة نادرة أثارت دهشة الأطباء وعشاق الألعاب الذهنية على حد سواء، أصيب شاب ألماني يبلغ من العمر 25 عاماً بنوبات صرع مفاجئة كلما حل ألغاز السودوكو.
بدأت القصة منذ تعرضه لحادث انهيار جليدي أفقده الوعي لنصف ساعة تقريباً، الأمر الذي ترك آثاراً في دماغه، بحسب موقع Life Science.
نقص الأكسجين يخلّف أضراراً عصبية
خلال احتجازه تحت الثلج، تعرّض جسد الشاب لنقص حاد في الأكسجين، وهي حالة تُعرف طبياً باسم نقص التأكسج (Hypoxia). وبعد إنقاذه وبدء الإنعاش القلبي الرئوي من قبل صديق له، نُقل إلى المستشفى لتلقي العلاج.
اضطرابات حركية غير معتادة
خلّف نقص الأكسجين اضطراباً حركياً لدى الشاب، تمثل في ارتعاشات لا إرادية في عضلات الساقين أثناء المشي، وفي عضلات الفم أثناء الكلام، بينما لم تُسجل أي تشنجات في الذراعين في تلك المرحلة.
السودوكو..الشرارة غير المتوقعة
بعد نقله إلى مركز لإعادة التأهيل، عاد الشاب إلى هوايته المفضلة: حل ألغاز السودوكو.
لكن المفاجأة كانت صادمة، ومع بدء حل اللغز، بدأت عضلات ذراعه اليسرى بالارتعاش بشكل متكرر ومنتظم، وما إن توقف عن حل السودوكو حتى اختفت التشنجات فوراً.
فحوص دقيقة تكشف الحقيقة
اشتبه الأطباء في أن الشاب يعاني نوبات صرع (Clonic Seizures)، فخضع لسلسلة من الفحوص العصبية، أبرزها:
تخطيط كهرباء الدماغ (EEG)، الذي أظهر نشاطاً للصرع في المنطقة المركزية الجدارية من النصف الأيمن للدماغ.
التصوير بالرنين المغناطيسي (MRI)، والذي لم يكشف عن أي أورام أو تلف واضح.
الرنين الوظيفي يحل اللغز
للوصول إلى تفسير أدق، أجرى الأطباء تصويراً بالرنين المغناطيسي الوظيفي (fMRI) أثناء قيام المريض بحل السودوكو.
وأظهرت النتائج نشاطاً دماغياً واسع النطاق، مع تركّز شديد في القشرة المركزية الجدارية.
كما كشف فحص متقدم يُعرف بـتصوير موتر الانتشار عن نقص في الألياف العصبية المثبِّطة، المسؤولة عن كبح النشاط العصبي الزائد.
كيف تحوّل التفكير إلى نوبة صرع؟
أدى فقدان هذه الألياف المثبِّطة إلى زيادة مفرطة في نشاط الأعصاب المرتبطة بالذراع اليسرى، وهو ما تسبب في نوبات الصرع.
ورجّح الأطباء أن نقص الأكسجين أثناء حادث الانهيار الجليدي كان السبب الأساسي لهذا التلف العصبي.
تشخيص نادر
خلص الفريق الطبي إلى أن الشاب يعاني الصرع الانعكاسي، وهو نوع نادر من الصرع تُحفَّز نوباته بواسطة مثيرات محددة، مثل، الضوء والموسيقى. أو في هذه الحالة النادرة: المهام البصرية-المكانية المعقدة مثل السودوكو.
لماذا السودوكو تحديداً؟
أوضح الأطباء أن السودوكو يتطلب تخيّلاً ثلاثي الأبعاد وترتيباً بصريا مكثفاً، وهو ما أدى إلى تحفيز المنطقة المصابة في الدماغ.
المثير للاهتمام أن المريض لم يعانِ نوبات عند القراءة أو الكتابة أو إجراء العمليات الحسابية البسيطة، لكن يمكن استثارة النوبات عند تكليفه بمهام بصرية مشابهة، مثل ترتيب أرقام عشوائية.
ما الذي يجعل هذه الحالة فريدة؟
رغم أن نحو 3.8% من البشر يصابون بالصرع خلال حياتهم، فإن 4% إلى 7% فقط يعانون النوع الانعكاسي. وتُعد هذه الحالة أول حالة موثقة تُظهر أن السودوكو وحدها كانت محفزاً مباشراً للنوبات.
حالات مشابهة حول العالم
سبق للأطباء تسجيل نوبات صرعية انعكاسية ناتجة عن:
لعب الشطرنج أو الورق.
لعبة صينية قديمة تُدعى Zipai.
ولعبة Mah-Jong، كما ورد في تقارير طبية حديثة من الصين وتايوان.