كشفت شركة «ريلبوتيكس» المتخصصة في تقنيات الروبوتات عن أول محادثة ذكاء اصطناعي مستقلة تماماً وغير مبرمجة سلفاً، جرت بين الروبوتين «آريا» و«ديفيد» واستمرت لساعتين دون أي تدخل بشري.
وأوضح أندرو كيجيل، الرئيس التنفيذي للشركة، أن هذا العرض الحي يمثل تجسيداً لما يعرف بـ «الذكاء الاصطناعي المادي»، إذ اعتمدت الأنظمة على المعالجة داخل الأجهزة بدلاً من الحوسبة السحابية، ما سمح للروبوتين بإدراك بعضهما بعضاً والاستجابة بشكل عفوي وبلغات متعددة شملت الإنجليزية والإسبانية والفرنسية والألمانية.
وتميز الحوار الذي جرى في قاعة العرض بتبادل الروبوتين الأفكار بسلاسة لافتة، وإطلاق تعليقات طريفة تعكس التفاعل التلقائي للنظام، مثل وصف أحدهما للحوار بأنه «جاذبية سيليكونية» خالية من توتر البشر.
ومع ذلك، سجل المراقبون وجود بعض القيود التقنية التي كشفت عنها حرية التفاعل، تمثلت في توقفات ملحوظة وتفاوت في وتيرة الكلام، وهي فجوات غالباً ما تختفي في العروض الأخرى التي تعتمد على سيناريوهات معدة مسبقاً أو بيئات محكمة التحكم.
ورغم الأهمية التقنية لهذا التواصل المستقل، واجه الروبوتان انتقادات تتعلق بجودة الأداء البصري والتعبيري، إذ وصفت بأنها تبدو أكثر آلية وبدائية عند مقارنتها بنماذج متطورة مثل الروبوت «أميكا» المعروف بتعابير وجهه الواقعية، أو مساعدي الصوت المتقدمين مثل «GPT-4o». واعتبر خبراء أن قيمة هذا العرض تكمن في جرأة الشركة على إظهار الذكاء الاصطناعي المتجسد بحالته الراهنة، بكل ما فيه من عيوب تقنية وقيود في الحركة، بدلاً من تقديم عرض مسرحي مثالي، ما يفتح الباب لفهم أعمق لكيفية تفاعل الأنظمة المستقلة عند تركها تعمل بحرية في الأماكن العامة.