«أوبن إيه آي» تكسر احتكار «إنفيديا» ببناء إمبراطورية حوسبية

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!


فكّت ارتباطها الأحادي مع «إنفيديا»
1.4 تريليون دولار صفقات حوسبية 2025
«غوغل» و«أمازون» و«إنتل» غائبة رقائقياً
========================

في خضم السباق العالمي للهيمنة في مجال الذكاء الاصطناعي، تمضي شركة أوبن إيه آي بخطى متسارعة نحو بناء بنية تحتية غير مسبوقة، مدفوعة باستثمارات ضخمة في صناعة الرقائق الإلكترونية. وبينما لا تزال «إنفيديا» اللاعب الأبرز في هذا المجال، فإن الشركة المطوّرة لروبوت الدردشة «تشات جي بي تي»، تعمل بشكل منهجي على تنويع مصادر قوتها الحوسبية، وفك الارتباط، ما أدى إلى تكشّف فائزين جدد، وترك أسماء عملاقة أخرى خارج المشهد.

إلى متى احتكار «إنفيديا»؟

في نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي، بعد إعلان «إنفيديا» عن نتائج مالية فاقت التوقعات، تفاخر رئيسها التنفيذي جينسن هوانغ أمام المستثمرين بأن «كل ما تفعله أوبن إيه آي اليوم يعتمد علينا»، في إشارة إلى الهيمنة شبه المطلقة للشركة على رقائق الذكاء الاصطناعي.

ورغم صحة هذا التصريح في جوهره، فإن الواقع يشهد تحولاً تدريجياً، فالمنافسة بدأت تتشكل و«أوبن إيه آي» لا تخفي رغبتها في تقليل اعتمادها على مورد واحد، خصوصاً في ظل خطة توسع توصف بأنها من الأكثر عدوانية في تاريخ قطاع التكنولوجيا.

خلال العام الماضي، التزمت «أوبن إيه آي» بأكثر من 1.4 تريليون دولار في صفقات بنية تحتية مع شركات من بينها «إنفيديا» و«إيه إم دي»، و«برودكوم»، وغيرها، ما أسهم في وصول قيمتها السوقية لنصف تريليون دولار.

أبرز الصفقات

«إنفيديا» شريك استراتيجي… ولكن!

منذ المراحل الأولى لبناء نماذج لغوية ضخمة، اعتمدت «أوبن إيه آي» على وحدات المعالجة الرسومية GPU من «إنفيديا»، لكن العلاقة ارتقت إلى مستوى جديد في عام 2025، فبعد استثمار أولي في أواخر 2024، أعلنت «إنفيديا» في سبتمبر/ أيلول التزامها بضخ 100 مليار دولار لدعم «أوبن إيه آي»، عبر نشر ما لا يقل عن 10 غيغاواط من أنظمتها الحوسبية.

ويعادل هذا الرقم استهلاك نحو 8 ملايين منزل أمريكي من الكهرباء سنوياً، أو ما بين 4 و5 ملايين وحدة معالجة رسومية، بحسب تقديرات الشركة.

ومن المقرر أن يدخل الطور الأول من المشروع الخدمة، في النصف الثاني من العام الجاري، عبر منصة «فيرا روبن». غير أن «إنفيديا» حذّرت لاحقاً من عدم وجود ضمانات لتحويل الاتفاق إلى عقد نهائي

«إيه إم دي»… منافس مع حصة مشروعة

في أكتوبر/ تشرين الأول، أعلنت «أوبن إيه آي» عن خطة لنشر 6 غيغاواط من رقائق «إيه إم دي»، على مدى سنوات متعددة وأجيال مختلفة من الأجهزة، في صفقة تُقدّر قيمتها بمليارات الدولارات، وتتضمن إصدار الأولى مذكرة تخويل تمنح الثانية حق شراء ما يصل إلى 160 مليون سهم، ما يمثل حصة تقارب 10% فيها، وفق شروط مرتبطة بحجم النشر وسعر السهم، ومن المقرر تشغيل أول غيغاواط في النصف الثاني من عام 2026.

ومهّد سام ألتمان، رئيس «أوبن إيه آي»، الطريق لهذه الصفقة في يونيو/ حزيران، عندما ظهر إلى جانب ليزا سو، رئيسة «إيه إم دي»، على المنصة في فعالية بسان خوسيه، كاليفورنيا. وقال، إن شركته تخطط لاستخدام أحدث رقائق AMD.

«برودكوم».. والعائدات المحدودة

في يونيو، كشفت «أوبن إيه آي» و«برودكوم» عن شراكة طويلة الأمد، لتصميم رقائق ذكاء اصطناعي مخصصة تُعرف باسم XPUs، وتنص الاتفاقية على نشر 10 غيغاواط من هذه المسرّعات، على أن يبدأ التنفيذ في النصف الثاني من هذا العام، ويُستكمل بحلول 2029.

ورغم الحماس الكبير في «وول ستريت»، وارتفاع قيمة «برودكوم» السوقية إلى أكثر من 1.6 تريليون دولار، أقرّ رئيسها التنفيذي، هوك تان، بأن العائدات المالية من هذه الشراكة، ستكون محدودة حتى عام 2026 على الأقل.

«سيريبراس».. صفقة مع لاعب ناشئ

في أحدث التطورات، أعلنت «أوبن إيه آي» هذا الأسبوع عن صفقة تتجاوز 10 مليارات دولار مع شركة «سيريبراس»، لتضمين 750 ميغاواط من رقائق الذكاء الاصطناعي على مراحل حتى عام 2028.

وتُصنّع «سيريبراس» رقائق ضخمة قادرة على تقديم استجابات أسرع بنحو 15 مرة، مقارنة بالأنظمة المعتمدة على وحدة معالجة الرسومات التقليدية.

وتُعد الصفقة دفعة قوية للشركة الناشئة، التي تبحث عن إدراج محتمل في البورصة، بعد تأجيل طرحها العام. وقال رئيسها التنفيذي أندرو فيلدمان: «يسعدنا التعاون مع أوبن إيه آي، وتقديم أفضل نماذج الذكاء الاصطناعي في العالم إلى أسرع معالج ذكاء اصطناعي في العالم».

الغائبون الكبار: أمازون وغوغل وإنتل

رغم توقيع «أوبن إيه آي» صفقة سحابية بقيمة 38 مليار دولار مع «أمازون ويب سيرفيسز» في نوفمبر، فإنها لم تلتزم باستخدام رقائق «أمازون» الخاصة حتى الآن.

كما أن «غوغل كلاود» توفر قدرة حوسبية لـ «أوبن إيه آي»، بموجب اتفاقية أُبرمت العام الماضي، لكن الأخيرة أكدت أنها لا تنوي استخدام رقائق TPU التابعة لغوغل.

أما «إنتل»، رغم محاولاتها المتأخرة للحاق بالركب عبر رقائق جديدة من المتوقع اختبارها في 2026، فقد فاتتها فرصة تاريخية للاستثمار المبكر في «أوبن إيه آي»، وربما تصنيع أجهزة للشركة الناشئة آنذاك، ما كان سيُتيح لها تجنّب الاعتماد على «إنفيديا».

تعكس استراتيجية «أوبن إيه آي» تحوّلاً جوهرياً في صناعة الذكاء الاصطناعي، حيث لم تعد السيطرة التقنية حكراً على لاعب واحد، بل نتاج شبكة معقدة من الشراكات والاستثمارات العملاقة. ومع استمرار هذا السباق، يبدو أن خريطة الرقائق العالمية تعاد صياغتها، ومعها موازين القوة في اقتصاد الذكاء الاصطناعي.



‫0 تعليق

اترك تعليقاً