اختُتمت مساء أمس الأول الجمعة، فعاليات الدورة السادسة عشرة من مهرجان المسرح العربي في القاهرة، التي نظّمتها الهيئة العربية للمسرح بالتعاون مع وزارة الثقافة المصرية، في حدث استمر من 10 إلى 16 يناير تحت شعار «نحو مسرح عربي جديد ومتجدد».
أقيم حفل الختام على خشبة المسرح الكبير بدار الأوبرا المصرية، بحضور أحمد فؤاد هنو وزير الثقافة المصري، والكاتب إسماعيل عبدالله الأمين العام للهيئة العربية للمسرح، وسط حضور عربي واسع من المبدعين المسرحيين والأكاديميين والمهتمين بالفن المسرحي، بمشاركة 14 عرضاً مسرحياً تنافست على جائزة صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي لأفضل عرض مسرحي عربي.
في ختام الفعاليات، أعلنت لجنة التحكيم منح جائزة الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي لأفضل عرض مسرحي عربي إلى العرض التونسي «الهاربات»، وهو عمل من تأليف وإخراج وفاء طبوبي، ويشارك في «الهاربات» فريق تمثيل تونسي ضمّ كلّاً من: فاطمة بن سعيدان، منيرة الزكراوي، لبنى نعمان، أسامة الجنايني، أميمة البحري وصبرين عمر، وقدّم العرض سردية درامية تدور أحداثها داخل محطة نقل عام، حيث يلتقي ستة أشخاص تختلف وجهاتهم، لكن يجمعهم التوق إلى الهروب بحثاً عن أمل جديد أو فرصة للنجاة، وهو ما شكّل لغة المسرح في المضمار الإبداعي الذي انطلق منه العرض.
يُعد «الهاربات» من الأعمال التي اختارت مقاربة إنسانية ساخنة، تركّز على الحالة الاجتماعية والنفسية للشخصيات عبر تصاوير درامية لحياة يومية تحمل دلالات رمزية، ما أسهم في لفت انتباه لجنة التحكيم نحو منحها الجائزة الكبرى.
إلى جانب جائزة أفضل عرض، شهد حفل الختام تكريم الفائزين في جائزة التأليف المسرحي الموجّه للأطفال، التي أقيمت ضمن منافسات المهرجان تحت عنوان «أطفالنا أبطال جدد في حكاياتنا الشعبية».
محاكاة سيرة الزير
في النتائج النهائية لهذه المسابقة ذهبت الجائزة الأولى للنص المسرحي «محاكاة سيرة الزير» الموجّه للفئة العمرية من (14 إلى 18 سنة) للكاتب عبد الحكيم رخية من جمهورية مصر العربية، وفاز بالجائزة الثانية نص «الهلالي الصغير» للكاتب محمد سرور، الموجّه للفئة من (10 إلى 15 سنة)، والجائزة الثالثة نالها النص «علاء الدين ومصباح صنع في الصين» للكاتب هاني قدري، الموجّه للفئة من (8 إلى 12 سنة).
يأتي تكريم هذه النصوص ترجمة لمسابقة ركّزت على إعادة توظيف الحكاية الشعبية والتراث العربي في الكتابة المسرحية الموجّهة للأطفال، لتكون مادة فكرية تستنهض الخيال وتنمّي وعي الطفل ببعده الجمالي والتربوي.
كما تضمّن حفل الختام تكريم العروض المسرحية المشاركة، تقديراً لمساهمتها في ثراء البرنامج الفني للمهرجان، حيث شهدت مسارح القاهرة عروضاً من المغرب، العراق، قطر، الإمارات، لبنان، الكويت، الأردن ومصر.
وتنظّم الهيئة العربية للمسرح مهرجان المسرح العربي سنوياً منذ عام 2009، ويُعدّ من أهم التظاهرات المسرحية في العالم العربي، حيث تسعى إلى دعم التجارب المسرحية العربية المتميّزة، وتعزيز التواصل بين المسرحيين العرب، كما تعكس تنوع المدارس الفنية والاتجاهات الإبداعية في مسرح المنطقة.
وبذلك أسدل مهرجان المسرح العربي في دورته السادسة عشرة الستار على أيام حافلة بالعروض والندوات والحوارات، مؤكّداً حضوره كإحدى أبرز المحطات في المشهد المسرحي العربي، في مساحة فنية مفتوحة لتلاقي التجارب، وتبادل الرؤى، والبحث عن مستقبل أكثر إشراقاً للمسرح في العالم العربي.