تقع مدينة ملبورن في ولاية فيكتوريا، وهي مركز للإبداع والثقافة، وتوفّر وصولاً سهلاً إلى سواحل فيكتوريا الممتدة لمسافة 1,243 ميلاً، فضلاً عن واحد من أفضل مشاهد القهوة في العالم، وبمزيجها الانتقائي من الفن والعمارة والطعام والرياضة، تقدّم ملبورن ما يناسب كل أنواع المسافرين، فهناك تتجاور منشآت رياضية مذهلة مع مبانٍ تعود إلى حقبة «حمى الذهب»، في القرن التاسع عشر، بينما تتقاسم ناطحات السحاب الحديثة الأفق مع حدائق غنّاء تفيض بالخضرة.
وبالنسبة لمن يزور ملبورن للمرة الأولى، فسيعيش تجارب أسترالية خالصة، تجمع بين الاسترخاء وروح المغامرة والخيال الخلّاق، والأجمل من ذلك أن كثير من هذه التجارب مناسب للميزانية، في واحدة من أغلى مدن العالم، فالمدينة توفر أماكن متنوعة من الساحات المدنية ومسارات المشي الساحلية، والحدائق البديعة وتلاقي مباشر مع الحيوانات البرية، التي لا تُرى في أي مكان آخر على وجه الأرض.
ساحة الاتحاد
كانت ساحة الاتحاد في الأصل موقعاً لسكك الحديد في ملبورن، وافتُتحت بصورتها الحالية عام 2002. ومنذ ذلك الحين، أصبحت القلب الثقافي النابض للمدينة بلا منازع، وهذا الفضاء العام اللافت، المحاط بمبانٍ حديثة جريئة التصميم، يُعدّ مكاناً مثالياً لالتقاء السكان المحليين والزوار للاستمتاع بالفن والحوار وروح المجتمع. وللزائر للمرة الأولى، تُعد ساحة الاتحاد من أفضل الأماكن، لتسجيل ذكريات حيوية وإبداعية للمدينة، حيث تُقام هناك أنشطة ومهرجانات على مدار العام، كثيرٌ منها مجاني.
ويُعد موسم الاحتفالات في الساحة حدثاً سنوياً ذا شعبية كبيرة، يتضمن التسوق ومطاعم وفعاليات، كما يُقام مهرجان بولندا السنوي، الذي تستضيفه الجالية البولندية في ملبورن منذ عقود، ويزخر بالرقصات التقليدية والطعام والاحتفالات.
وتحيط بالساحة ثلاث مؤسسات لا غنى عن زيارتها: مركز إيان بوتر المعرض الوطني لفيكتوريا (فن أستراليا)، وهو متحف مخصص حصرياً للفنانين الأستراليين، ومركز الثقافة والصورة المتحركة، الذي يحتفي بالتقنية والسينما والثقافة الرقمية، ومؤسسة كوري للتراث، التي تقدّم نظرة معمّقة على الأهمية التاريخية لشعب كوري، وكيف ستواصل الثقافة الأصلية تأثيرها في مستقبل المدينة.
حدائق نباتية ملكية في فيكتوريا
تُعد الحدائق النباتية الملكية في ملبورن واحةً خضراء في قلب المدينة، وهي تمتد على مساحة 94 فداناً، وتشتهر بمجموعتها المذهلة من النباتات الأسترالية الأصلية، وكثيرٌ منها نادر أو مهدد ولا ينمو في أماكن أخرى من العالم، كما تهدف مبادرة «الأراضي الجافة الأسترالية» إلى حماية الأنواع النباتية، التي قد تتضرر بفعل تغيّر المناخ، وبالنسبة لزوار البلاد، تُشكّل هذه الحدائق بوابة رائعة للتعرّف إلى تنوّع أستراليا البيولوجي الفريد.
وتتعدد طرق استكشاف هذه الحدائق: جولة «مستكشف الحدائق» بالحافلة مع دليل، ومعدلات خاصة للعائلات خلال العطل المدرسية، أو «مسار التراث الأصلي»، الذي يعرّف الزوار بالنباتات والتقاليد المرتبطة بثقافة السكان الأصليين، أو تجربة «الاستحمام بالغابة»، التي تُعزّز الاسترخاء وتحسّن النوم عبر الانغماس الحسي في الطبيعة بعيداً عن المشتتات.
سوق الملكة فيكتوريا
تحتضن ملبورن عدة أسواق مفتوحة، لكن سوق الملكة فيكتوريا هو الأبرز، وهو سوق تأسس عام 1878 في موقع مقبرة ملبورن القديمة، والآن يُعد السوق محطة لا بدّ من التوقف فيها خاصة لعشّاق الطعام، ويمتد على قرابة 900 ألف قدم مربعة، ويقدّم كل ما قد يخطر ببال المتسوق: منتجات طازجة، أجبان مصنعة يدوياً، معجنات وكعكات، لحوم مختارة. وهذا التنوع يجعله المكان المثالي لتذوّق نكهة المدينة التي تُوّجت عاصمة الطعام في العالم لعام 2025، ويضم السوق مطاعم مستوحاة من مطابخ العالم.
ملعب ملبورن للكريكيت
يُعد ملعب ملبورن للكريكيت، أو «الجي»، أحد أبرز الصروح الرياضية في أستراليا، وبدأ باستضافة مباريات الكريكيت عام 1853، واحتضن أولمبياد 1956 وفعاليات دوري كرة القدم الأسترالية، إضافة إلى مباريات دولية لكرة القدم، وبسعته التي تتجاوز 100 ألف متفرج، يُعد عاشر أكبر ملعب في العالم وأيقونةً للرياضة الأسترالية.
وللاستمتاع الكامل، يمكن حجز جولة إرشادية خلف الكواليس، تشمل غرف اللاعبين ومركز الإعلام وحتى المشي على أرض الملعب، كما يُستحسن دمج الزيارة مع المتحف الوطني للرياضة، الذي يروي تاريخاً رياضياً حافلاً عبر مقتنيات وتفاعلات مميزة.
زقاق هوزير
تُعد الأزقة من أبرز السمات، التي تميز المدينة حيث تنتشر الجداريات، والمتاجر المستقلة، والمقاهي الخفية، ويُعد زقاق هوزير الأشهر عالمياً بمناظر الغرافيتي الضخمة ومطاعمه المعروفة، ولكن لا تقل أهمية عنه بعض الأزقة الأخرى مثل شارع AC/DC وشارع روتليدج وشارع ديغريفز، حيث يلتقي الفن بالقهوة، التي جعلت من ملبورن عاصمةً عالمية لها.
سانت كيلدا ولونا بارك
تكشف سانت كيلدا عن الوجه الساحلي الهادئ للمدينة، بعد رحلة قصيرة، يجد الزائر أسواقاً للمنتجات اليدوية، وحمّامات بحرية، ومطاعم بإطلالات بحرية، أما لونا بارك، التي افتُتحت عام 1912، فهي أيقونة ترفيهية بمدخل «السيد مون» الشهير، ودوّارها التاريخي، وألعابها التي تجمع بين عبق الماضي ومتعة الحاضر.
المعرض الوطني لفيكتوريا
أقدم متاحف الفن في أستراليا منذ 1861، ويضم أكثر من 75 ألف عمل فني من أستراليا والعالم، ويبهَر الزائر بمدخل «جدار الماء» الصديق للبيئة، وبمجموعات تمتد من الخزف الصيني إلى فنون السكان الأصليين والأعمال المعاصرة. فهو مكان يلهم الجميع، من المتخصصين إلى محبي الجمال.
موكب بطاريق جزيرة فيليب
واحدة من أروع تجارب الحياة البرية، حيث تعود أكبر مستعمرة لأصغر أنواع البطاريق إلى الشاطئ عند الغروب. تُشاهد من منصات حجرية دون إزعاجها، في تجربة ساحرة لا تُنسى.
رحلة نهر يارا
نهر يارا هو شريان ملبورن، وتُعد الرحلة النهرية وسيلة مثالية لاكتشاف أفق المدينة ومعالمها في أجواء هادئة، وتتنوع الخيارات من جولات قصيرة إلى رحلات عشاء فاخرة أو جولات احتفالية، لتكون خاتمة جميلة لزيارة مدينة تُعد جوهرة ثقافية أسترالية.
ولأكثر من مئة عام ظل يلعب دوراً محورياً في تطور المدينة وتوسعها، وهو اليوم مصدر مياه الشرب لما يقارب ثلاثة ملايين منزل، لذا تُعدّ رحلة نهر يارا تجربة لا تُفوّت لكل مسافر يزور ملبورن لأول مرة، فإلى جانب إطلالتها الرائعة على أفق المدينة، تُتيح هذه الرحلة فرصةً مثاليةً للاسترخاء والاستمتاع بمشاهدة أبرز معالم هذه المدينة الأسترالية، وتُقدّم الرحلات السياحية التي تستغرق ساعةً واحدةً مناظر خلابة لمعالم بارزة مثل كازينو ملبورن كراون الضخم، وجسري بولت وويستغيت، وملعب ملبورن للكريكيت، والحدائق النباتية الملكية.