دعا المرشد الإيراني علي خامنئي السلطات إلى «قصم ظهر مثيري الفتنة»، بالتوازي مع إعلان السلطات اعتقال عشرات الأشخاص في عدة محافظات، من بين منظمي الاضطرابات التي شهدتها البلاد مؤخراً، وخلفت أكثر من ثلاثة آلاف قتيل، في حين تم تسجيل «زيادة طفيفة للغاية» في نشاط الإنترنت بالبلاد بعد انقطاع ثمانية أيام.
وفي ظل تراشق مع الرئيس الأمريكي، قال خامنئي في كلمة أمام جمع: «لا نعتزم أن نقود البلاد إلى الحرب، لكننا لن نوفر المجرمين المحليين…. والأجانب».
وأضاف في لقاء بثه التلفزيون: «على الأمة أن تقصم ظهر مثيري الفتنة كما قصمت ظهر الفتنة». وحمّل خامنئي الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، مسؤولية قتلى الاحتجاجات، التي وصفها بأنها كانت «مؤامرة أمريكية» تهدف إلى إخضاع إيران مجدداً للهيمنة العسكرية والسياسية والاقتصادية المباشرة.
من جانبه، دعا ترامب، أمس السبت، إلى إنهاء حكم خامنئي المستمر منذ 37 عاماً، قائلاً: «حان الوقت للبحث عن قيادة جديدة في إيران»، وذلك في تصريحات أدلى بها لمجلة «بوليتيكو». وأشار ترامب إلى أن آلاف المحتجين في أنحاء البلاد سقطوا خلال الأسابيع الثلاثة الماضية، ما دفعه إلى التهديد مراراً بالتدخل العسكري.
من جهة أخرى، قالت وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان (هرانا) التي تتخذ من الولايات المتحدة مقراً إنها تحققت من مقتل 3090 شخصاً، بينهم 2885 متظاهراً، فيما أفادت وسائل إعلام رسمية بتنفيذ المزيد من الاعتقالات.
وقال عدد من السكان تواصلت معهم رويترز إن العاصمة طهران تشهد هدوءاً نسبياً منذ أربعة أيام. وأفاد السكان، بتحليق مسيّرات فوق المدينة، لكن لم تكن هناك مؤشرات على احتجاجات كبيرة.
وقالت مجموعة نتبلوكس لمراقبة الإنترنت في منشور على «إكس»: «تظهر المقاييس زيادة طفيفة جداً في الاتصال بالإنترنت في إيران صباح السبت»، بعد انقطاع استمر 200 ساعة.
وأضافت أن الاتصال بالإنترنت كان في حدود اثنين في المئة من المستويات العادية.
وذكرت وكالة مهر شبه الرسمية للأنباء أن خدمة الإنترنت عادت لبعض المستخدمين. وقال الموقع الإلكتروني لوكالة أنباء الطلبة الإيرانية إن خدمة الرسائل النصية القصيرة أعيد تفعيلها أيضاً.
وقال سكان غربي طهران بعد الاتصال بهم عبر الهاتف بواسطة تطبيق واتساب إنهم لاحظوا عودة الإنترنت في الرابعة فجر السبت.
من جهتها، أوصت الوكالة الأوروبية لسلامة الطيران شركات الطيران بتجنّب المجال الجوي الإيراني بسبب احتمال توجيه ضربات أمريكية وتأهّب القوات المسلّحة الإيرانية. وفي نشرة موجّهة إلى شركات الطيران، أوصت الوكالة بعدم «تسيير رحلات في المجال الجوي لإيران»، وذلك «على كل الارتفاعات». وأشارت خصوصاً إلى «الوضع الراهن وإمكان قيام الولايات المتحدة بعمل عسكري، وهو ما وضع قوات الدفاع الجوي الإيرانية في حالة تأهّب قصوى»، وهو ما يزيد من المخاطر. وتابع البيان: «يشكّل وجود مروحة كبيرة من الأسلحة وأنظمة الدفاع الجوي واحتمال استخدامها، إضافة إلى ردود فعل حكومية غير متوقّعة وإمكان تفعيل أنظمة صواريخ أرض-جو، خطراً كبيراً على الرحلات المدنية». (وكالات)