عبدالله بن دلموك: البطولة ترسّخ البعد الاجتماعي للهجن
———————————-
وسط حضور جماهيري كبير، اختتمت النسخة الثالثة من بطولتي «كأس فزاع للعرضة» و«سيف فزاع للزمط» التابعة لإدارة بطولات فزاع، في مركز حمدان بن محمد لإحياء التراث، والتي تقام تزامناً مع فعاليات مهرجان سموّ ولي عهد دبي للهجن 2026 في نادي دبي لسباقات الهجن في المرموم.
وشهدت الأشواط النهائية لبطولة «كأس فزاع للعرضة» منافسة كبيرة، وتسجيل أرقام مميزة للغاية، والتي استطاع فيها مصعب عامر السعيدي وسيف عامر السعيدي تحقيق المركز الأول، فيما ذهب المركز الثاني إلى سلطان أحمد الخوالدي وماجد خاطر السعيدي، فيما جاء عبدالله خميس القطيطي وعلي خميس القطيطي في المركز الثالث.
أما في منافسات بطولة «سيف فزاع للزمط» في موسمها الثالث، والتي تقام بنظام الأشواط، فتمكّن خليفة محمد العويسي من تحقيق المركز الأول على ظهر المطية «جبارة»، وحلّ جاسم خصيب عبد السلام ثانياً على ظهر المطية «فرحة»، فيما ذهب المركز الثالث إلى أحمد سالم السالمي على ظهر المطية «منصورة».
العرضة النسائية
وفي منافسات العرضة النسائية، والتي ينفرد في تنظيمها مركز حمدان بن محمد لإحياء التراث على مستوى الدولة للعام الثاني على التوالي، تمكنت البريطانية رايتشل ستراتون والأيرلندية جادي لوكا بتلر من الحصول على لقب البطولة، فيما جاءت البولندية باربارا ايوا والبيلاروسية مارينا بانشانكا في المركز الثاني، وحلّت الإماراتية نورة الزعابي من دولة الإمارات والألمانية آني روندي في المركز الثالث.
وتوّج عبدالله حمدان بن دلموك، الرئيس التنفيذي لمركز حمدان بن محمد لإحياء التراث، بحضور عدد من ممثلي نادي دبي لسباقات الهجن، وراشد حارب الخاصوني مدير إدارة بطولات فزاع، أصحاب المراكز الأولى، وحشد كبير من متابعي ومحبي هذه الرياضة التراثية.
وأكد عبدالله حمدان بن دلموك، الرئيس التنفيذي لمركز حمدان بن محمد لإحياء التراث، أن الحضور والمتابعة الواسعة التي حظيت بها البطولة من مختلف إمارات الدولة ومن دول الجوار تعكس عمق العلاقة التاريخية والثقافية التي تربط الهجن بمنطقة الخليج العربي، حيث شكّلت الهجن عبر العصور رمزاً جامعاً للمنطقة ودلالتها الحضارية، وأوضح أن البطولة تأتي احتفاءً بهذا الرابط الأصيل على أرض دولة الإمارات، وتقديراً لقيمة الهجن ومكانتها في ذاكرة شعوب الخليج.
وأضاف أن المركز ينظر إلى هذه المنافسات بوصفها أكثر من مجرد استحقاقات رياضية؛ إذ تمثل منصات حية لإحياء العادات والتقاليد الإماراتية المتجذّرة، وتجسيداً للعلاقة الوثيقة بين الإنسان وبيئته، وما تحمله من معانٍ مرتبطة بالأرض والعمل والحياة اليومية، وأشار إلى أن استمرارية هذه الفعاليات تعكس التزام المركز بتعزيز حضور الموروث الشعبي والرياضات التراثية، وترسيخها كجزء فاعل من المشهد الثقافي والمجتمعي.
واختتم بن دلموك تصريحه بالتأكيد على أن الرياضات التراثية، وفي مقدمتها العرضة وسباقات الهجن، تمثل ركيزة أساسية من ركائز الهوية الثقافية لدولة الإمارات، لافتاً إلى أنها ممارسات تحمل في جوهرها سيرة الأجداد وتجاربهم وقيمهم الراسخة، وتسهم في نقل معاني الشجاعة والصبر وروح التعاون إلى الأجيال القادمة، بما يضمن استدامة هذا الإرث الوطني العريق.
منظومة متكاملة
وأشاد راشد حارب الخاصوني، مدير إدارة بطولات فزاع في مركز حمدان بن محمد لإحياء التراث، بجهود جميع الجهات التي أسهمت في إخراج البطولة بالصورة التي تليق بمكانتها، مؤكداً أن دقة المعايير المعتمدة، وكفاءة منظومة التحكيم، وتوظيف التقنيات الحديثة كان لها دور مباشر في زيادة الإقبال على المشاركة وتعزيز ثقة المتنافسين، كما وجّه الخاصوني شكره إلى نادي دبي لسباقات الهجن لتوفيره الطاقم البيطري المختص بفحوص المنشطات، بما يدعم أعلى مستويات النزاهة في المنافسات.
موروث واحد
وأعرب مصعب عامر السعيدي وسيف عامر السعيدي، عن سعادتهما بتتويجهما بلقب «كأس فزاع للعرضة»، مؤكدَين أن هذا الإنجاز يحمل قيمة خاصة، لكونهما سبق وأن تُوّجا باللقب ذاته في النسخة الأولى من البطولة، ووجّه الشقيقان شكرهما إلى مركز حمدان بن محمد لإحياء التراث على تنظيم هذا اللقاء الخليجي الأخوي، الذي يجمع أبناء المنطقة حول موروثهم الشعبي العريق في أجواء تعكس روح الأصالة والتقارب.
وقالا إن المشاركة في هذه البطولة بحد ذاته «ناموس»، لما تحمله من احتفاء صادق بالتراث المشترك، مشيرَين إلى أنهما قدما من سلطنة عُمان بدافع شرف المشاركة وتبادل الخبرات، قبل أن يكللهما التوفيق بتحقيق لقب البطولة، وأضافا أن هذا النجاح يشكّل دافعاً لمواصلة الحضور والمشاركة في مثل هذه الفعاليات التي تعزز وحدة الموروث، وتكرّس قيم الأخوة بين أبناء الخليج.