التهاب الحلق.. إزعاج شتوي | صحيفة الخليج

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!


ينتشر التهاب الحلق بشكل واسع بين البالغين والأطفال، خاصة في فصل الشتاء، ويحدث على الأغلب نتيجة الإصابة بعدوى فيروسية وأمراض البرد أو الإنفلونزا في الحالات الشائعة، أو ينجم عن العدوى البكتيرية بشكل محدود. وتصاحب الالتهاب عادة آلام وخشونة وتهيج في الحلق، وصعوبة عند البلع، والحمى ومجموعة من الأعراض المزعجة التي تعوق جودة الحياة. في السطور التالية يستعرض خبراء واختصاصيون أسباب هذا الالتهاب وطرق التداوي والعلاج..

تقول د. إيمان فرج إخصائية الطب الباطني، إن التهاب الحلق من الحالات الشائعة لدى البالغين، خاصة خلال فصل الشتاء، إذ تكثر التهابات الجهاز التنفسي، ويتميز بألم وتهيج في الحلق، أو الشعور بالخشونة، ويمكن أن يزداد الأمر سوءاً عند البلع، وفي معظم الحالات، يكون التهاب الحلق خفيفاً ويشفى بشكل تلقائي، ويشير في بعض الحالات إلى مشكلة صحية كامنة.

وتتابع: أعراض التهاب الحلق تشمل: ألم وحرقة، جفاف، صعوبة البلع، وبحة الصوت، ويظهر الحلق عند الفحص أحمر اللون، مع أو بدون تورم اللوزتين، كما يشيع تضخم الغدد الليمفاوية في الرقبة وحساسيتها، ويمكن أن تترافق هذه العلامات خلال فصل الشتاء، مع مشكلات الجهاز التنفسي العلوي، مثل: الحمى، والسعال، وسيلان الأنف أو انسداده، والتعب، والصداع، وآلام الجسم، ويصاحب أيضاً التهاب الحلق التهاب اللوزتين، والجيوب الأنفية، والأذن.

توضح د. إيمان فرج إن العدوى الفيروسية تعتبر من أبرز عوامل التهاب الحلق، مثل: نزلات البرد أو الإنفلونزا. أما الأسباب البكتيرية، خاصة عدوى المكورات العقدية من المجموعة (أ)، فهي أقل شيوعاً لدى البالغين، وتشمل الأسباب غير المعدية: الحساسية، وسيلان الأنف، ومرض الارتجاع المعدي المريئي، والتدخين، وتلوث وجفاف الهواء، والإفراط في استخدام الصوت، ويشير التهاب الحلق المستمر أو المتكرر لدى بعض الأشخاص إلى حالات أكثر خطورة.

وتضيف: يعتمد التشخيص بشكل أساسي على الفحص السريري، بناءً على التاريخ الطبي والفحص البدني، ولا تتطلب معظم الحالات إجراء فحوص إضافية، ويجب إجراء اختبار سريع للمكورات العقدية أو مسحة من الحلق عند الاشتباه في وجود عدوى بكتيرية، ويمكن عمل تقييم إضافي في الحالات الشديدة أو المستمرة أو غير المعتادة.

عناية فورية

يذكر د. مصطفى شاهين، إخصائي طب الأنف والأذن والحنجرة أن التهاب الحلق لدى البالغين يمكن أن يؤدي إلى مضاعفات مزعجة خاصة في الحالات الحادة أو غير المعالجة أو المتكررة، من بينها التهاب اللوزتين، ألم الأذن أو التهاب الأذن، التهاب الجيوب الأنفية، ويمكن أن تتفاقم الإصابة، وتتسبب في مخاطر موضوعية تتطلب عناية طبية فورية، مثل: خراج حول اللوزتين، أو خلف البلعوم، أو المضاعفات التي تؤثر على الجسم بأكمله، وهي نادرة الحدوث لكنها تحدث لدى المرضى بعد الإصابة بالتهابات الحلق البكتيرية غير المعالجة، كالتهابات الحلق العقدية، أو يعاني البعض من الحمى الروماتيزمية، أو عدوى مجرى الدم، التي تسبب ارتفاعاً في درجة الحرارة، وانخفاضاً في ضغط الدم، وتشوشاً ذهنياً، وربما تُهدد الحياة في حال عدم تلقي رعاية طبية عاجلة.

يذكر د. شاهين أن تداوي حالات التهاب الحلق يعتمد على استخدام المُسكنات لتخفيف الألم والالتهاب، وتتحسن معظم الحالات بالرعاية الداعمة البسيطة، ولا تُصبح المضادات الحيوية أو العلاجات الأكثر تقدماً ضرورية إلا عند تحديد الطبيب لسبب مُحدد، مثل عدوى بكتيرية مؤكدة.

ويتابع: يمكن معالجة التهاب الحلق في الحالات الخفيفة الناجمة عن العدوى الفيروسية أو نزلة برد، أو جفاف الهواء، أو إجهاد الصوت، في المنزل، من خلال بعض الخطوات البسيطة، بينها الغرغرة بالماء والملح مرتين إلى ثلاث يومياً لتقليل التورم وقتل الجراثيم في الحلق، وشرب السوائل الدافئة من الحساء وشاي الأعشاب للترطيب وتخفيف التهيج، والحفاظ على رطوبة الجسم عن طريق شرب كمية كافية من الماء، وتقليل الصراخ أو الكلام المفرط لتخفيف الضغط على الحلق، مع ضرورة تجنب المُهيجات مثل التدخين، والأطعمة الحارة، والهواء البارد، والحصول على قسط كافٍ من النوم لدعم جهاز المناعة ومساعدة الجسم على التعافي.

صعوبة في التغذية

يشير د. ساميث ألفا، إخصائي طب الأطفال، إلى أن التهاب الحلق من الأمراض الشائعة في مرحلة الطفولة، وتختلف احتمالية الإصابة به باختلاف العمر، وغالباً ما يُصاب الرضع والصغار بهذه المشكلة كجزء من عدوى فيروسية مثل الهربس الفموي الذي يُسبب تقرحات مؤلمة في الفم والحلق، وحمى، وصعوبة في التغذية، وتُعد التهابات الحلق البكتيرية غير شائعة في هذه المرحلة.

ويضيف: يُصاب الصغار في مرحلة ما قبل المدرسة بشكل متكرر بسبب الاحتكاك المباشر في دور الحضانة، ويعد الأطفال في سن المدرسة الفئة الأكثر عرضة للإصابة بالتهاب الحلق العقدي، الذي يتطلب تقييماً دقيقاً، وعند تأكيد التشخيص يتم العلاج بالمضادات الحيوية، في جميع الأعمار، ويكون الذين يعانون من الحساسية، ونزلات البرد المتكررة، والتنفس عن طريق الفم، والتعرض لدخان السجائر، والربو، أو الارتجاع المعدي المريئي أكثر عرضة للخطر.

يوضح د.ألفا أن أعراض التهاب الحلق عند الأطفال يصاحبها ألم عند البلع، وبحة أو ضعف في الصوت، وسعال، وسيلان في الأنف، وحمى، وتورم في الغدد الليمفاوية في الرقبة، وعادة ما يتم التشخيص من خلال الفحص السريري، ويُنصح بإجراء مسحة الحلق أو اختبارات سريعة عند الاشتباه في وجود عدوى بكتيرية، خاصةً في حالة وجود حمى شديدة، أو صديد على اللوزتين، أو تورم مؤلم في الغدد الليمفاوية في الرقبة دون أعراض البرد.

ويؤكد أن معظم حالات التهاب الحلق عند الأطفال تشفى دون مضاعفات، أما عدوى المكورات العقدية غير المعالجة، فتؤدي إلى التهابات الأذن، أو التهاب الجيوب الأنفية، أو في حالات نادرة، الحمى الروماتيزمية، وتتطلب الحالات التي تعاني من صعوبة التنفس، أو سيلان اللعاب، أو التنفس المصحوب بصوت عالٍ عناية طبية عاجلة.

ويتابع: تُعالج العدوى الفيروسية بالرعاية الداعمة، التي تشمل تناول السوائل الدافئة، والراحة، وإراحة الصوت، وقد يُساعد الهواء المرطب في علاج التهاب الحلق، وتُستخدم المضادات الحيوية فقط في حالات العدوى البكتيرية المؤكدة، وينبغي على الوالدين استشارة الطبيب إذا تفاقمت الأعراض، أو استمرت، أو أثرت على الرضاعة أو التنفس.

عادات سيئة

يتفاقم التهاب الحلق في فصل الشتاء نتيجة العدوى الفيروسية والبكتيرية، والحالات المرضية الكامنة، ويُسهم انخفاض الرطوبة خلال أشهر الموسم البارد في جفاف الحلق، ما يقلل طبقة المخاط الواقية الطبيعية، وتزداد فرص الإصابة بهذه المشكلة بسبب بعض العادات السيئة والمحفزات السلبية، والعوامل البيئية، من بينها، استنشاق الهواء البارد عن طريق الفم، والتغيرات المفاجئة في درجات الحرارة، الناتجة عن الانتقال من بيئات خارجية باردة إلى أماكن داخلية دافئة، يمكن أن يزيد من تهيج الحلق. ويُعد التدخين بأنواعه من الأسباب الشائعة في التهاب الحلق، ويُمكن أن يُؤدي تناول الكحول إلى الجفاف وتهيج بطانة الحلق، وينجم عن نقص الترطيب تفاقم وجفاف هذه المنطقة، نظرًا لانخفاض استهلاك الماء في فصل الشتاء.

ويتسبب الإفراط في استخدام الصوت، بما في ذلك الصراخ، والمكالمات الهاتفية المطولة، أو التدريس، في إجهاد الحلق، ويُؤدي التنفس عن طريق الفم الذي ينجم عن انسداد الأنف، إلى زيادة جفاف الحلق وتهيجه. ويُعد سوء نظافة اليدين، وكثرة لمس الوجه، وقضاء الوقت في الأماكن المغلقة المزدحمة سبباً في زيادة التعرض للعدوى، كما يُمكن أن يُؤدي نقص النوم والتوتر إلى إضعاف المناعة، ما يجعل الحلق أكثر عرضة للتهيج والعدوى. كما يُسهم نقص فيتامين «د»، الشائع خلال فصل الشتاء، في زيادة التهابات الحلق والشعور بعدم الراحة.



‫0 تعليق

اترك تعليقاً