كشف تقرير التحديث الاستثماري الشهري، الصادر عن مكتب كبير مسؤولي الاستثمار في إدارة الثروات لدى بنك الإمارات دبي الوطني، أن الأسواق المالية العالمية دخلت عام 2026 من موقع قوة، مدعومةً بأداء استثنائي تحقق خلال عام 2025، وصفه التقرير بأنه أحد أفضل الأعوام الاستثمارية في التاريخ الحديث، إلا أن المرحلة المقبلة ستتطلب قدراً أعلى من الانتقائية والحذر في ظل تراجع هوامش الصعود وارتفاع مستوى عدم اليقين.
وأوضح التقرير أن عام 2025 شهد تضافر مجموعة نادرة من العوامل الإيجابية، تمثلت في نمو اقتصادي عالمي مرن، وتراجع تدريجي في معدلات التضخم، وبدء البنوك المركزية الكبرى في تخفيف القيود النقدية، إلى جانب تسارع التحولات التكنولوجية، على رأسها الذكاء الاصطناعي، ما أسهم في تحقيق مكاسب قوية وشاملة عبر مختلف فئات الأصول.
حصاد 2025
* نمو اقتصادي عالمي يتسم بالمرونة
* تراجع تدريجي في معدلات التضخم
* البنوك المركزية تخفف القيود النقدية
* تسارع التحولات التقنية الذكية زاد الأرباح
* أسهم الأسواق الناشئة تقود مكاسب ديسمبر
أشار بنك الإمارات دبي الوطني إلى أن جميع فئات الأصول الرئيسية أنهت عام 2025 بعوائد إيجابية مقومة بالدولار، حيث سجلت معظمها عوائد مزدوجة الرقم، وهو أمر نادر الحدوث خارج فترات الانتعاش الكبرى.
ولفت التقرير إلى أن شهر ديسمبر 2025، رغم التقلبات التي شهدها، لم يغيّر من الصورة العامة الإيجابية للأسواق، إذ أنهت غالبية المؤشرات العالمية العام على ارتفاع.
ووفق التقرير، قادت أسهم الأسواق الناشئة مكاسب شهر ديسمبر، مستفيدة من ضعف الدولار، في حين واصل الذهب صعوده القوي ليسجل مستويات تاريخية غير مسبوقة، مدعوماً بتراجع العملة الأمريكية وارتفاع الطلب التحوطي من المستثمرين والبنوك المركزية على حد سواء.
أداء لافت
بيّن التقرير أن عام 2025 تميز بأداء لافت عبر مختلف فئات الأصول، حيث حقق مؤشر الأسواق الناشئة «MSCI Emerging Markets» مكاسب سنوية بلغت نحو 33.6%، في حين ارتفع مؤشر الأسواق المتقدمة «MSCI World» بنحو 21.1%. كما سجل الذهب مكاسب وصلت إلى 65% خلال العام، وهو أداء استثنائي يُعد من بين الأقوى منذ سبعينيات القرن الماضي.
وأشار التقرير إلى أن هذا الأداء القوي لم يقتصر على الأسهم فقط، بل شمل أيضاً السندات والعقارات المدرجة وصناديق التحوط، حيث حققت جميعها عوائد إيجابية، مدعومة ببيئة نقدية أكثر مرونة وتوقعات بانخفاض أسعار الفائدة على المدى المتوسط.
استراتيجيات استثمارية
أكد بنك الإمارات دبي الوطني أن الاستراتيجيات الاستثمارية التي يديرها حققت عوائد قوية خلال عام 2025، تراوحت بين 13% و20% وفقاً لدرجة المخاطر، وهو ما يعكس نجاح نهج التنويع والانكشاف المدروس على مختلف فئات الأصول والأسواق.
2026 ليس تكراراً
رغم هذا الأداء اللافت، شدد التقرير على أن عام 2026 لن يكون تكراراً بسيطاً لعام 2025، بل سيمثل بداية مرحلة جديدة تتسم بفرص واعدة يقابلها ارتفاع في المخاطر. وأوضح أن الأسواق بدأت العام الجديد وهي تسعّر سيناريو اقتصادياً إيجابياً إلى حد كبير، ما يقلل من هوامش الصعود ويجعل أي مفاجآت سلبية محتملة أكثر تأثيراً.
ويرى التقرير أن التفاؤل السائد في الأسواق، وارتفاع مستويات الثقة بين المستثمرين الأفراد، إضافة إلى انخفاض مؤشرات التقلب الضمني، كلها عوامل تشير إلى أن البيئة الاستثمارية في 2026 ستكون أكثر حساسية للأحداث السياسية والاقتصادية غير المتوقعة.
الاقتصاد العالمي
على الصعيد الاقتصادي، يتوقع بنك الإمارات دبي الوطني أن يسجل اقتصاد مجموعة العشرين نمواً بنحو 2.5% خلال عام 2026 استناداً إلى بيانات صندوق النقد الدولي، وهو معدل أقل من المتوسطات التاريخية، ما يعكس حالة من التباطؤ النسبي في النمو العالمي.
وفي الولايات المتحدة، يتوقع التقرير أن ينمو الاقتصاد بنسبة 2.4% في 2026، مقارنة ب1.99% في 2025، مدعوماً باستمرار الإنفاق الاستهلاكي والاستثماري، إلا أن التقرير يشير إلى بوادر ضعف تدريجي في سوق العمل، وهو ما يدفع الاحتياطي الفيدرالي إلى تبني سياسة أكثر تيسيراً.
وأوضح التقرير أن الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي خفّض أسعار الفائدة بنحو 75 نقطة أساس خلال عام 2025، ويتوقع أن يقدم على خفض إضافي بالقيمة نفسها خلال عام 2026، في محاولة لدعم الاقتصاد ومنع حدوث تباطؤ حاد. ومع ذلك، يحذر التقرير من أن التضخم لا يزال أعلى من المستهدف، إذ يُتوقع أن يبلغ نحو 2.81% في 2026، ما قد يقيّد قدرة الفيدرالي على التيسير السريع.
كما لفت التقرير إلى التحديات السياسية المرتقبة مع انتهاء ولاية رئيس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول في منتصف 2026، وما قد يرافق ذلك من تغييرات في توجهات السياسة النقدية، وإن كان البنك يرجح استمرار الالتزام باستقلالية السياسة النقدية.
مسارات أوروبا وآسيا
في أوروبا، يتوقع التقرير نمواً اقتصادياً محدوداً في منطقة اليورو بنحو 1.2% خلال 2026، مع تراجع التضخم إلى نحو 1.8%، في ظل استمرار التحديات الهيكلية وقيود السياسة المالية. أما المملكة المتحدة، فيُتوقع أن تحقق نمواً بنحو 1.1%، مع بقاء التضخم عند مستويات أعلى نسبياً تبلغ 2.5%.
وفي آسيا، تبرز الصين والهند قوتين اقتصاديتين رئيسيتين، لكن بمسارات مختلفة. إذ يُتوقع أن ينمو الاقتصاد الصيني بنحو 4.5% في 2026، مدعوماً بسياسات حكومية داعمة واستثمارات في التكنولوجيا والصناعة، مع بقاء التضخم منخفضاً عند نحو 0.7%. في المقابل، تواصل الهند تسجيل معدلات نمو مرتفعة، مع توقع نمو اقتصادها بنحو 7.2% في 2026، ما يجعلها أسرع الاقتصادات الكبرى نمواً عالمياً.
دول الخليج.. زخم قوي
أشار تقرير بنك الإمارات دبي الوطني إلى أن اقتصادات دول مجلس التعاون الخليجي ستواصل تحقيق أداء قوي خلال عام 2026، مدفوعة بنمو القطاعات غير النفطية، وارتفاع مستويات الإنفاق الاستثماري، وتراجع الضغوط التضخمية، إضافة إلى انخفاض أسعار الفائدة.
النمو في الإمارات
في الإمارات، يتوقع التقرير أن يسجل الناتج المحلي الإجمالي نمواً بنحو 5% في 2026، مدعوماً بنمو القطاع غير النفطي بنسبة 5.3%، و4% للقطاع النفطي. كما يُتوقع أن تحافظ المالية العامة على فائض بنحو 4% من الناتج المحلي، بفضل تنوع مصادر الإيرادات وتراجع الاعتماد على النفط.
دول الخليج
في السعودية، يُتوقع أن يبلغ النمو الاقتصادي نحو 4.8% في 2026، مع استمرار العجز المالي عند نحو 5.2% من الناتج المحلي، في ظل توجه حكومي نحو إعادة ترتيب أولويات المشاريع الكبرى وزيادة الكفاءة في الإنفاق.
وفي بقية دول الخليج، يتوقع التقرير نمواً مستقراً في قطر بنحو 5.1%، مع تحسن الأوضاع المالية، في حين تشهد الكويت وعُمان نمواً تدريجياً، وتواجه البحرين تحديات مالية أكبر نسبياً.
كما أكد التقرير أن دول مجلس التعاون الخليجي لا تزال توفر فرصاً استثمارية هيكلية طويلة الأجل، مدعومة بقوة الأوضاع المالية الحكومية، والنمو الديمغرافي، وبرامج استثمارية ممتدة لعدة سنوات.
كما أشار إلى أن المنطقة تبرز تدريجياً مركزاً عالمياً ناشئاً يجمع بين الذكاء الاصطناعي والطاقة، بدعم من رؤوس الأموال السيادية.
وأضاف أن التدفقات السكانية القوية والاستثمارات الأجنبية المستمرة تواصل دعم نمو القطاعين العقاري والمالي، في وقت تُعد فيه البنوك الخليجية من بين الأكثر متانة على مستوى العالم، بفضل ربحية قوية وقواعد رأسمالية سليمة وميزانيات صحية.
ولفت التقرير إلى أن تقييمات الأسهم في المنطقة لا تزال جذابة، إذ تتراوح مضاعفات الربحية بين 8 و10 مرات في الإمارات، وبين 14 و15 مرة في السعودية، إلى جانب عوائد توزيعات نقدية قوية، ما يوفر بيئة داعمة للاستثمار خلال الفترة المقبلة.
سوق النفط
في ما يتعلق بأسواق الطاقة، يتوقع بنك الإمارات دبي الوطني أن يشهد عام 2026 فائضاً كبيراً في المعروض النفطي، نتيجة تباطؤ نمو الطلب العالمي وزيادة الإنتاج من خارج تحالف «أوبك+». وبناءً على ذلك، يتوقع التقرير أن يبلغ متوسط سعر خام برنت نحو 60 دولاراً للبرميل خلال عام 2026.
وأشار التقرير إلى أن هذا المستوى السعري، رغم كونه أقل من متوسطات الأعوام السابقة، يظل كافياً لدعم الاستقرار المالي في معظم دول الخليج، لا سيما الإمارات، التي تتمتع بمرونة مالية عالية.
العقارات.. انتعاش تدريجي
في ما يخص العقارات المدرجة عالمياً، يشير التقرير إلى أن هذه الفئة بدأت تستعيد جاذبيتها مع تراجع أسعار الفائدة واستقرار الأوضاع التمويلية. ويتوقع البنك أن تستفيد العقارات الصناعية والسكنية وقطاعات الرعاية الصحية، من الطلب المرتبط بالنمو السكاني والاستثمارات في الذكاء الاصطناعي وسلاسل الإمداد.
ووضع التقرير قيمة عادلة لمؤشرات العقارات المدرجة عند نحو 7050 نقطة، ما يعكس توقعات بعوائد معتدلة خلال 2026.
أشار التقرير إلى أن الاحتفاظ بالنقد، رغم ارتفاع العوائد قصيرة الأجل خلال العامين الماضيين، لم يعد جذاباً كاستراتيجية طويلة الأمد، مع توقع تراجع أسعار الفائدة خلال 2026. ويرى البنك أن النقد يجب أن يُستخدم أداة تكتيكية لإدارة الفرص والمخاطر، وليس استثماراً رئيسياً.
الذكاء الاصطناعي
أكد بنك الإمارات دبي الوطني أن عام 2026 سيشهد انتقال الذكاء الاصطناعي من مرحلة «الضجيج الاستثماري» إلى مرحلة الأثر الاقتصادي الحقيقي، مع بدء انعكاس الاستثمارات الضخمة في البنية التحتية الرقمية على الإنتاجية والربحية في عدد متزايد من القطاعات، بما فيها الصناعة والطاقة والرعاية الصحية والخدمات المالية.
وأشار التقرير إلى أن المستفيدين من هذه الموجة لن يقتصروا على شركات التكنولوجيا الكبرى، بل سيمتد الأثر إلى الشركات الصناعية وسلاسل التوريد ومزودي الطاقة.
مؤشرات الثقة والمخاطر
لفت التقرير إلى أن مؤشرات ثقة المستثمرين الأفراد بلغت مستويات مرتفعة تاريخياً مع نهاية 2025، وهو ما يعتبره البنك إشارة تحذيرية تستدعي الحذر. كما أشار إلى أن مستويات المديونية العالمية، سواء الحكومية أو الخاصة، لا تزال مرتفعة، ما يجعل الأسواق أكثر عرضة للصدمات في حال حدوث تغييرات مفاجئة في أسعار الفائدة أو السياسات المالية.
استراتيجية الاستثمار
أكد التقرير أن بنك الإمارات دبي الوطني يبدأ عام 2026 بوضعية استثمارية كاملة، مع زيادة الوزن النسبي للأسهم والذهب، مقابل موقف محايد تجاه السندات والنقد والعقارات، وخفض الانكشاف على صناديق التحوط.
ويفضل البنك الأسواق الناشئة على الأسواق المتقدمة في كل من الأسهم والسندات، مستنداً إلى جاذبية التقييمات وتحسن الأساسيات الاقتصادية في العديد من هذه الأسواق.
وفي سوق السندات، أشار التقرير إلى أن عائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات يبلغ حالياً نحو 4.17%، مع توقع استقراره قرب 4% بنهاية 2026. ورغم أن هذه العوائد تُعد جذابة نسبياً، إلا أن فروق العائد في السندات الاستثمارية ضيقة، إذ تبلغ نحو 72 نقطة أساس، ما يحد من فرص تحقيق مكاسب إضافية.
في المقابل، يرى التقرير أن ديون الأسواق الناشئة تظل من أبرز الفرص الاستثمارية، بعائد حالي يبلغ نحو 5.71%، وفروق عائد عند 178 نقطة أساس، مدعومة باستقرار معدلات التضخم وتحسن الأوضاع المالية في العديد من الدول.
تفوق أسهم الأسواق الناشئة
يتوقع بنك الإمارات دبي الوطني أن تحقق الأسهم العالمية عوائد معتدلة في 2026، مع تفوق واضح للأسواق الناشئة. ووفق التقرير، يُتوقع أن يحقق مؤشر الأسواق الناشئة عائداً بنحو 15.2%، في حين يُتوقع أن يسجل مؤشر أس آند بي 500 الأمريكي عائداً بنحو 8.9% فقط، في ظل التقييمات المرتفعة.
كما يُتوقع أن تحقق الأسهم الصينية عائداً بنحو 11.7%، والأسهم الهندية نحو 14.3%، في حين تُقدر العوائد المتوقعة لأسواق دول مجلس التعاون الخليجي بنحو 9.3%.
الذهب أصل استراتيجي
أكد التقرير أن الذهب سيظل أحد الأصول الاستراتيجية في المحافظ الاستثمارية، مدعوماً بارتفاع مستويات الدين العالمي، وتآكل القيم الحقيقية للعملات، واستمرار مشتريات البنوك المركزية. ووضع البنك قيمة عادلة طويلة الأجل للذهب عند 4700 دولار للأونصة، مع توقع فترات تهدئة مؤقتة بعد المكاسب القياسية.
صناديق التحوط
أشار تقرير بنك الإمارات دبي الوطني إلى أن صناديق التحوط سجلت أداءً إيجابياً خلال عام 2025، محققة عائداً سنوياً بلغ نحو 6.5%، حيث جاءت جميع استراتيجيات صناديق التحوط في المنطقة الإيجابية.
وتصدرت استراتيجيات الاستثمار المرتبط باتجاهات السوق قائمة العوائد بنسبة 12.7%، تلتها استراتيجيات المتاجرة بالفروقات السعرية في السندات القابلة للتحويل بعائد بلغ 12.6%، في حين جاءت استراتيجيات تقلبات القيمة النسبية في ذيل الأداء بعائد قدره 1.1%، إلى جانب استراتيجيات الاقتصاد الكلي المتنوع التي سجلت عائداً بنحو 3.2%.
ورغم هذا الأداء الإيجابي، رجّح التقرير أن يكون عام 2026 أكثر تقلباً وأقل اتجاهاً مقارنة بالعام الماضي، ما قد يجعل تحقيق العوائد أكثر تحدياً، مع توقعات بأن تتراوح عوائد صناديق التحوط بين صفر و5% خلال العام المقبل. وأوضح التقرير أنه رغم ما توفره صناديق التحوط من وعود بعوائد غير مرتبطة بحركة الأسواق التقليدية، فإن الأداء التاريخي يشير إلى أن هذه الفئة من الأصول تحقق نتائج أفضل في الفترات التي تشهد فيها أسواق الأسهم والسندات عوائد قوية.
توقعات 2026
(1) عالمياً
* 2.4% نمواً بأمريكا و2.5% ل «G20»
* فرص واعدة يقابلها ارتفاع في المخاطر
* تنامي الثقة بين المستثمرين الأفراد
* انخفاض مؤشرات التقلب الضمني
* الاستثمار حساس لأحداث السياسة والاقتصاد
(2) اقتصادات الدول الخليجية
* أداء قوي بنمو القطاعات غير النفطية
* ارتفاع مستويات الإنفاق الاستثماري
* تراجع معدلات الضغوط التضخمية
* انخفاض في أسعار الفائدة
* فرص استثمارية هيكلية طويلة الأجل