وجهت واشنطن، أمس الأحد، دعوات جديدة لشخصيات سياسية دولية للانضمام إلى «مجلس السلام» في غزة، واشترطت تقديم مليار دولار مقابل تمديد العضوية، فيما شنت إسرائيل هجوماً لاذعاً على الإدارة الأمريكية، واتهمت المبعوثين الأمريكيين جاريد كوشنر وستيف ويتكوف باتخاذ قرارات مناهضة لمصالحها بدافع الانتقام، وسارع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى عقد اجتماع للكابينت الأمني لبحث الرد على لجنة إدارة غزة، بينما نقل موقع «أكسيوس» عن مسؤول أمريكي أن الولايات المتحدة ستنفذ خطة غزة بغض النظر عن موقف نتنياهو، في حين جددت مصر الدعوة لنشر القوة الدولية في غزة وانسحاب إسرائيل.
كشفت الرئاسة الأمريكية عن أسماء سياسيين ودبلوماسيين سيشاركون في «مجلس السلام» أو في «المجلس التنفيذي»، وأعلن مسؤولون آخرون تلقيهم دعوات للمشاركة، ومن بينهم الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا والرئيس القبرصي نيكوس خريستودوليدس، والملك الأردني عبدالله الثاني، كما تلقت الهند وباكستان دعوات مماثلة، فيما أعلنت المجر وإيطاليا قبولهما الانضمام إلى «مجلس السلام». وأظهرت وثيقة اطلعت عليها رويترز أن مسودة ميثاق مجلس السلام لغزة أرسلتها الإدارة الأمريكية إلى نحو 60 دولة تدعو الأعضاء للمساهمة بمبلغ مليار دولار نقداً إذا رغبوا في تمديد عضويتهم لأكثر من ثلاث سنوات.
من جهة أخرى، ألقت إسرائيل باللوم على الوسيطين الأمريكيين في اتفاق وقف إطلاق النار مع غزة، جاريد كوشنر وستيف ويتكوف، بسبب تشكيل اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة. ووفقاً لموقع «واللا» الإسرائيلي، انتهى اجتماع الكابنيت الوزاري الأمني الإسرائيلي، بمناقشة سبل الرد على إعلان الرئيس ترامب إنشاء اللجنة، حيث حمّل المشاركون كوشنر مسؤولية تشكيل اللجنة التنفيذية التي تضم ممثلين عن تركيا وقطر، في خطوة ترفضها إسرائيل بشدة. وبحسب ما دار في النقاش، يضيف الموقع أن كوشنر «ينتقم» من إسرائيل بتشكيله اللجنة التنفيذية لرفضها فتح معبر رفح. كما كشفت مصادر إسرائيلية عن استياء عميق من المبعوث الأمريكي الخاص ستيف ويتكوف، معتبرة أن قراراته في الملفات الإقليمية الحساسة غالباً ما تتجاهل المصالح الإسرائيلية.
وكان نتنياهو دعا، أمس الأحد، إلى اجتماع لشركائه في الائتلاف الحاكم، غداة اعتراضه على تركيبة الهيئة التنفيذية التي أعلنها البيت الأبيض ل«مجلس السلام» الذي سيشرف على إدارة قطاع غزة.
وقال مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي في بيان، إن «الإعلان عن تركيبة المجلس التنفيذي لغزة الذي يندرج تحت مجلس السلام (الذي أنشأه ترامب ويرأسه بنفسه)، لم يتم بالتنسيق مع إسرائيل ويتعارض مع سياستها».
وأضاف: «أصدر رئيس الوزراء تعليماته لوزير الخارجية بالاتصال بوزير الخارجية الأمريكي» لبحث تحفظات إسرائيل.
وفي السياق ذاته، أصدر عضو الكنيست زعيم المعارضة الإسرائيلية يائير لابيد بياناً انتقد فيه نتنياهو على السماح بدخول تركيا وقطر إلى مجلس الإدارة المؤقت لقطاع غزة.
واعتبر لابيد أن ذلك يشكل خطراً على الأمن الإسرائيلي، حيث اقترح حلاً بديلاً يتمثل في تولي مصر إدارة القطاع خلال ال15 سنة المقبلة. وذكر موقع «أكسيوس» أن إدارة ترامب تعتزم مواصلة تنفيذ خطة السلام لغزة بغض النظر عن اعتراضات نتنياهو. ونقل عن مسؤول أمريكي رفيع المستوى قوله: «هذا عرضنا، وليس عرضه. على مدى الأشهر القليلة الماضية، تمكنا في غزة من تحقيق ما لم يعتقد أحد أنه ممكن، ونعتزم مواصلة التقدم». وأضاف المسؤول: «إذا كان يريدنا أن نتعامل مع غزة، فسيكون ذلك بطريقتنا». وفي المقابل، كشفت مصادر مطلعة لهيئة البث الإسرائيلية أن إسرائيل كانت على علم مسبق بتركيبة اللجان الدولية المكلفة بإدارة قطاع غزة، وحاولت التدخل في اختيار أعضائها. ورغم هذه المحاولات، لم تنجح إسرائيل في فرض أي تأثير في تشكيل اللجان، بما يتناقض مع الرواية الرسمية الصادرة عن مكتب رئيس الحكومة الإسرائيلية.
إلى ذلك، جددت مصر، أمس الأحد، دعوتها إلى نشر قوة الاستقرار الدولية في قطاع غزة وانسحاب إسرائيل منه.
وشدد وزيرا الخارجية المصري بدر عبد العاطي، خلال لقاء بالقاهرة مع نظيره اليوناني، جيورجوس جيرابيتريتيس، على «ضرورة تضافر الجهود الإقليمية والدولية للمضي قدماً في تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس ترامب». (وكالات)