أكد الشيخ خالد الجندي، عضو المجلس الأعلى للشئون الإسلامية، أن من أكثر المعاني التي تهز القلب وتكسر الغرور الحقيقي آيات القرآن التي تنهى الإنسان عن تعظيم نفسه أو إعطائها درجة أعلى من حقيقتها، موضحًا أن الله سبحانه يحذر العبد من الوقوف موقف التقييم الذاتي المتعالي، وكأن الإنسان يمنح نفسه شهادة استحقاق، بينما الأصل أن يشعر العبد دائمًا أنه مقصر مهما بلغ.
وأضاف عضو المجلس الأعلى للشئون الإسلامية خلال حلقة برنامج «لعلهم يفقهون» المذاع على قناة DMC، اليوم الأحد، أن بعض الناس يخلطون بين الثقة في الله وبين الغرور، مؤكدًا أن الثقة الحقيقية ليست «هلس» ولا تعاليًا ولا تضخيمًا للذات، وإنما هي طاعة لله واعتماد عليه وتواضع بين يديه، مشيرًا إلى أن الغرور خداع للنفس، بينما التواضع هو العلامة الصادقة على الإيمان.
وأوضح الشيخ خالد الجندي أن القرآن جاء بحسم شديد في هذا الباب حين قال الله تعالى: ﴿فلا تزكوا أنفسكم هو أعلم بمن اتقى﴾، لافتًا إلى أن لفظ «أنا» حين يصدر من البشر غالبًا ما يقود للهلاك، ومبينًا أن المتأمل في قصص القرآن يجد أن أغلب من قالوا «أنا» بغير حق كانت نهايتهم السقوط، لأن تزكية النفس باب خطير لا يفتحه إلا الله وحده.
وتابع أن الشيطان قال: ﴿أنا خير منه﴾، والنمرود قال: ﴿أنا أحيي وأميت﴾، وفرعون قال: ﴿أنا ربكم الأعلى﴾، وصاحب الجنتين قال: ﴿أنا أكثر منك مالًا وأعز نفرًا﴾، مشيرًا إلى أن القاسم المشترك بين كل هؤلاء هو الغرور وكلمة «أنا»، وكانت النتيجة واحدة، وهي الهلاك والخذلان، لأن الله لا يقبل عبدًا يتعالى بنفسه.
وأشار الشيخ خالد الجندي إلى دقة التعبير القرآني في قوله تعالى: ﴿أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين﴾، موضحًا أن القرآن لم يقل «أذلة من المؤمنين» بل قال «على المؤمنين»، لأن المؤمن حين يُذل نفسه لأخيه المؤمن يعلو قدره عند الله، مؤكدًا أن ميزان القرآن مقلوب عن منطق الدنيا، فالتواضع رفعة، والانكسار لله قوة، ومن عرف قدر نفسه عند ربه لم يحتج يومًا أن يقول «أنا».