بين صخب الأسواق وضغط الاستثمار، يتأرجح الذهب في مصر على وقع ارتفاعات غير مسبوقة، حيث يتابع المواطنين والمستثمرين كل جرام بعناية، بين رغبة الادخار وحاجة الاحتفالات، وسط تأثير واضح للأسواق العالمية.
ارتفاع أسعار الأعيرة الأعلى نقاءً
واصل الذهب عيار 24، الأعلى نقاءً، صعوده، مسجلاً نحو 7725 جنيهًا للشراء و7760 جنيهًا للبيع. ويُعد هذا العيار المفضل للمستثمرين الراغبين في شراء السبائك الذهبية على المدى الطويل. بينما بلغ سعر عيار 22 نحو 7080 جنيهًا للشراء و7115 جنيهًا للبيع، ويظل الخيار الأكثر استخدامًا في صناعة المشغولات الذهبية، خصوصًا في الأسواق العربية.
عيار 21 الخيار الأكثر رواجًا
ظل عيار 21 يحظى بأعلى شعبية بين المصريين، حيث سجل سعر الشراء 6760 جنيهًا وسعر البيع 6790 جنيهًا. هذا العيار يجمع بين النقاء والسعر المناسب، ما يجعله الخيار الأول للمقبلين على الزواج وللمستهلكين الباحثين عن توازن بين الجودة والتكلفة، وهو الأكثر تداولًا في السوق المحلي.
الأعيرة الأقل تداولًا وجنيه الذهب
أما العيارات الأقل انتشارًا، مثل 18 و14 و12، فقد سجلت مستويات تتراوح بين 3865 و5820 جنيهًا حسب العيار، وتستخدم غالبًا في مشغولات خفيفة أو تصميمات محددة. فيما وصل سعر جنيه الذهب اليوم إلى نحو 54080 جنيهًا للشراء و54320 جنيهًا للبيع، ويظل وسيلة موثوقة للادخار والاستثمار المتوسط المدى.
الأونصة العالمية وتأثيرها على السوق المحلي
تتأثر الأسعار المحلية مباشرة بتحركات الأونصة العالمية، حيث بلغ سعر الأونصة 5086.47 دولارًا، ما يعكس الرابط الوثيق بين الأسواق العالمية والمحلية. هذه العلاقة تجعل من متابعة أسعار الذهب اليومية ضرورة لأي مشتري أو مستثمر، خصوصًا مع تقلبات العرض والطلب المحلية.

نصائح الخبراء للشراء والبيع
أوصى خبراء الصاغة بمتابعة الأسعار يوميًا قبل اتخاذ قرار الشراء أو البيع، مع الانتباه لاختلاف المصنعية بين المحافظات والمحلات، التي تتراوح عادة بين 150 و200 جنيه للجرام، وقد ترتفع في بعض المشغولات الفاخرة أو المناطق الراقية، لضمان اختيار الأنسب من حيث السعر والجودة.
في ظل هذه التحركات المستمرة، يظل الذهب حجر الزاوية في استراتيجيات الادخار والاستثمار للمصريين، سواء كانت أهدافهم مالية بحتة أو مرتبطة بالاحتفالات والمناسبات. فبين ارتفاع الأسعار وارتفاع الطلب على الأعيرة المختلفة، يجد المستهلك نفسه أمام معادلة دقيقة تتطلب الحذر والذكاء في اتخاذ القرارات الشرائية. فالاختيار بين العيارات الأعلى نقاءً، مثل 24 و22، وبين العيار الأكثر رواجًا 21، يعتمد على الهدف من الشراء، سواء كان استثمارًا طويل الأجل أو شراءً للمشغولات والزينة اليومية.
وفي الوقت نفسه، يظل جنيه الذهب والأونصة العالمية مقياسًا مهمًا لتقييم السوق، إذ تعكس تحركاتها الدولية أثرًا مباشرًا على الأسعار المحلية، ما يجعل مراقبة الأسواق العالمية جزءًا لا يتجزأ من متابعة السوق المحلي. هذه العلاقة المعقدة بين العوامل المحلية والعالمية تفرض على المستثمرين والمستهلكين اليقظة المستمرة، وعدم الاكتفاء بالاعتماد على الأخبار اللحظية فقط.
كما أن فروقات المصنعية بين المحافظات والمحلات تشكل تحديًا إضافيًا أمام الراغبين في الشراء، حيث يمكن أن تصل هذه الفروقات في بعض المشغولات الفاخرة إلى مبالغ معتبرة، ما يستلزم مقارنة دقيقة قبل اتخاذ أي قرار.
وفي نهاية المطاف، يبقى الذهب ليس مجرد سلعة، بل مرآة تعكس حالة الاقتصاد والمزاج الاستثماري للمجتمع، وأداة تمكن الأفراد من تأمين مستقبلهم المالي، مع الحفاظ على التوازن بين الجودة والتكلفة. الاستثمار في الذهب يتطلب صبرًا وحسابًا دقيقًا، ومتابعة دقيقة لكل حركة في السوق، حتى يستطيع كل مشتري أن يحصد أعلى قيمة ممكنة مقابل ما يدفعه.