هشام سليم ونجله نور.. قصة أب انتصر على الخوف من المجتمع

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!

في ذكرى ميلاد الفنان هشام سليم، تعود إلى الواجهة واحدة من أكثر القضايا الإنسانية التي ارتبطت باسمه خارج الشاشة، وهي قضية نجله نورهشام سليم، التي تعامل معها الأب الفنان بقدر لافت من الصراحة والشجاعة، لم يكن هشام سليم مجرد نجم يلمع في سماء الفن، بل كان أبًا وجد نفسه أمام اختبار قاسٍ، اختار فيه أن يقف إلى جانب ابنه، ويمنحه الأمان بدلًا من الخوف، والاحتواء بدلًا من الإدانة.

هشام سليم ونجله نور.. قصة أب انتصر على الخوف من المجتمع

كان الفنان هشام سليم أول من أعلن للرأي العام تفاصيل حالة نجله، موضحًا أن نور وُلد بجسد يحمل تعقيدات طبية وهرمونية، وأنه عاش سنوات من الاضطراب والمعاناة قبل اتخاذ قرار التحول الجنسي، وتغيير اسمه من نورا إلى نور و تصريحات الفنان وقتها كسرت جدار الصمت حول موضوع شائك في المجتمع، وأثارت جدلًا واسعًا بين مؤيد يرى في الموقف شجاعة إنسانية، ومعارض يرفض الفكرة من أساسها.

هشام سليم ونجله نور.. قصة أب انتصر على الخوف من المجتمع

في عام 2020، خرج نور هشام سليم للحديث بنفسه عن رحلته المؤلمة التي يرصدها موقع تحيا مصر، كاشفًا عن حجم الصعوبات النفسية التي مر بها خلال مرحلة اكتشاف هويته، تحدث عن شعوره بالوحدة، وعن بحثه على الإنترنت في ظل غياب المعرفة المجتمعية، مؤكدًا أنه لم يكن يرى مستقبلًا واضحًا لنفسه، لا على مستوى العمل ولا الحياة الأسرية، وأن فكرة الانتحار راودته في لحظات ضعف كثيرة، قبل أن يتعلم كيف يتقبل ذاته ويتمسك بالحياة.

في ذكرى ميلاده.. كيف دافع هشام سليم عن نجله في وجه المجتمع

هشام سليم، الذي عرفه الجمهور فنانًا جريئًا في اختياراته الفنية، لم يتردد في الظهور ببرنامج تليفزيوني للحديث لأول مرة بتفصيل وهدوء عن تجربة أسرته، أكد أن الأزمة لم تكن تخص ابنه وحده، بل أثرت على الأسرة بأكملها، خاصة مع موجات الانتقادات القاسية التي واجهها نور، والتي وصلت أحيانًا إلى التشكيك في إيمانه وإنسانيته، وفي مداخلة تلفزيونية أخرى، دافع هشام سليم عن نجله مؤكدًا أن ما يحتاجه نور ليس الهجوم ولا الإدانة، بل الرحمة والتفهم، قال إن ابنه شجاع لأنه اختار الصدق وعدم الاختباء، وإنه لا يبحث إلا عن فرصة ليعيش بسلام موقف هشام سليم ترك أثرًا بالغًا لدى كثيرين، وفتح نقاشًا أوسع حول دور الأسرة في دعم أبنائها، وحول أهمية الفصل بين القناعات الشخصية والواجب الإنساني.

ذكرى ميلاد هشام سليم

في ذكرى ميلاد هشام سليم يبقى حاضرًا ليس فقط بأعماله الفنية، بل بموقف إنساني نادر، جسد معنى الأبوة الحقيقية، وأعاد طرح سؤال الرحمة بوصفه قيمة أعلى من الأحكام، ورسالة تستحق أن تُستعاد وتُروى وتكشف هذه القصة عن جانب آخر من مسؤولية الشخصيات العامة، حين تتحول تجاربهم الخاصة إلى قضايا رأي عام، بما تحمله من تأثير في الوعي الجمعي فقد استخدم هشام سليم شهرته ليقدم نموذجًا للأب الداعم، دون ادعاء بطولة، مكتفيًا بالاعتراف بالألم والدعوة إلى الفهم، في مجتمع لا يزال يتعامل مع الاختلاف بقلق وخوف. 

هذا الطرح الصريح ساهم في تشجيع آخرين على الحديث، أو على الأقل إعادة النظر في مواقفهم المسبقة، وهو ما منح القصة بعدها التوعوي إلى جانب بعدها الإنساني، ومع مرور السنوات، ظلت كلمات هشام سليم عن الرحمة تتردد باعتبارها خلاصة تجربة قاسية، ورسالة مفتوحة لكل من يواجه امتحان الاختلاف داخل أسرته فبين ضجيج الجدل، يبرز صوته داعيًا إلى الإنصات، وإلى تذكير الناس بأن الإنسان أولًا، وأن القبول قد يكون طوق نجاة حقيقيًا هكذا تتحول الذكرى من مناسبة عابرة، إلى دعوة للتأمل، في معنى الدعم، وحدود الحكم، وقيمة الرحمة في زمن تشتد فيه القسوة، وتبقى الإنسانية أصدق ما يخلده التاريخ طويلًا.

‫0 تعليق

اترك تعليقاً